ابن الأثير

323

الكامل في التاريخ

هو والعسكر معه ، وطلبوهم ، وأخذوا جماعة من خيامهم ولم يفلت منهم إلّا من لم يعرف . وكان ممّن اتّهم بأنّه مقدّمهم الأمير محمّد بن دشمنزيار بن علاء الدولة أبي جعفر بن كاكويه ، صاحب يزد ، فهرب ، وسار يومه وليلته ، فلمّا كان اليوم الثاني وجد في العسكر قد ضلّ الطريق ولا يشعر ، فقتل ، وهذا موضع المثل : أتتك بحائن رجلاه ، ونهبت خيامه ، فوجد عنده السلاح المعدّ ، وأخرج الجماعة المتّهمون إلى الميدان فقتلوا ، وقتل منهم جماعة براء لم يكونوا منهم سعى بهم أعداؤهم ، وفيمن قتل ولد كيقباذ ، مستحفظ تكريت ، فلم يغيّر والده خطبة بركيارق ، ولكن شرع في تحصين القلعة وعمارتها ، ونقض جامع البلد ، وكان يقاربها ، لئلا يؤتى منه ، وجعل بيعة في البلد جامعا ، وصلّى الناس فيه . وكتب إلى بغداذ بالقبض على أبي إبراهيم الأسدآباذيّ الّذي كان قد وصل إليها رسولا من بركيارق ليأخذ مال مؤيّد الملك ، وكان من أعيانهم ورؤوسهم ، فأخذ وحبس ، فلمّا أرادوا قتله قال : هبوا أنّكم قتلتموني ، أتقدرون على قتل من بالقلاع والمدن ؟ فقتل ، ولم يصلّ عليه أحد ، وألقي خارج السور ، وكان له ولد كبير قتل بالعسكر معهم . وقد كان أهل عانة نسبوا إلى هذا المذهب قديما ، فأنهي حالهم إلى الوزير أبي شجاع أيّام المقتدي بأمر اللَّه ، فأحضرهم إلى بغداذ ، فسأل مشايخهم على الّذي يقال فيهم ، فأنكروا وجحدوا ، فأطلقهم . واتّهم أيضا الكيا الهرّاس ، المدرّس بالنظاميّة ، بأنّه باطنيّ ، ونقل ذلك عنه إلى السلطان محمّد ، فأمر بالقبض عليه ، فأرسل المستظهر باللَّه من استخلصه ، وشهد له بصحّة الاعتقاد ، وعلوّ الدرجة في العلم ، فأطلق .