ابن الأثير
321
الكامل في التاريخ
فحسّن له مذهب الباطنيّة ، فأجاب إليه . وكان عنده فقيه حنفيّ يقال له : أحمد بن الحسين البلخيّ ، كان مطاعا في الناس ، فأحضره عنده ليلا ، وأطال الجلوس معه ، فلمّا خرج من عنده أتبعه بمن قتله ، فلمّا أصبح الناس دخلوا عليه ، وفيهم صاحب جيشه ، فقال لتيرانشاه : أيّها الملك من قتل هذا الفقيه ؟ فقال : أنت شحنة البلد ، تسألني من قتله ؟ فقال : أنا أعرف قاتله ! ونهض من عنده ، ففارقه في ثلاثمائة فارس ، وسار إلى أصبهان ، فأرسل في أثره ألفي فارس ليردّوه ، فقاتلهم ، وهزمهم ، وسار إلى أصبهان « 1 » ، وبها السلطان محمّد ومؤيّد الملك ، فأكرمه السلطان ، وقال : أنت والد الملوك . وامتعض عسكر كرمان بعد مسيره ، واجتمعوا ، وقاتلوا تيران شاه ، وأخرجوه عن مدينة بردسير التي هي مدينة كرمان « 2 » ، فلمّا فارقها اتّفق القاضي والجند ، وأقاموا أرسلانشاه بن كرمانشاه بن قاورت بك ، وسار تيران شاه إلى مدينة بمّ من كرمان ، فحاربه أهلها ومنعوه منها ، وأخذوا ما معه من أموال وجواهر ، وقصد قلعة سميرم وتحصّن بها ، وفيها أمير يعرف بمحمّد بهستون ، فأرسل أرسلانشاه جيشا حصروا القلعة ، فقال محمّد بهستون لتيرانشاه : انصرف عنّي ، فلست أرى الغدر بك ، وأنا رجل مسلم « 3 » ، ومقامك عندي يؤذيني ، وأتّهم بك في ديني . فلمّا عزم على الخروج أرسل محمّد بهستون إلى مقدم الجيش الذين يحاصرونهم يعلمه بمسير تيران شاه ، فجرّد عسكرا إلى طريقه ، فخرجوا عليه ، وأخذوه وما معه ، وأخذوا أيضا أبا زرعة ، فأرسل أرسلانشاه فقتلهما ، وتسلّم جميع بلاد كرمان .
--> ( 1 - 2 ) . c . mo . ( 3 ) tinisedeanucal . anicih .