ابن الأثير
316
الكامل في التاريخ
هذا الجبل ، فتبعه السلطان والروميّ معه ، فوجده موضع القلعة ، فقال له الروميّ : لو أنّ عندنا مثل هذا الجبل لجعلنا عليه حصنا ننتفع به ، فأمر ببناء القلعة ، ومنع منها نظام الملك ، فلم يقبل قوله ، فلمّا فرغت جعل فيها دزدارا . فلمّا انقضت أيّام السلطان ملك شاه ، وصارت أصبهان بيد خاتون أزالت الدزدار ، وجعلت غيره فيها ، وهو إنسان ديلميّ اسمه زيار ، فمات ، وصار بالقلعة إنسان خوزيّ ، فاتّصل به أحمد بن عطّاش ، وكان الباطنيّة قد ألبسوه تاجا « 1 » ، وجمعوا له أموالا ، وقدّموه عليهم مع جهله ، وإنّما كان أبوه مقدّما فيهم ، فلمّا اتّصل بالدزدار بقي معه ، ووثق به ، وقلّده الأمور ، فلمّا توفّي الدزدار استولى أحمد بن عطّاش عليها ، ونال المسلمين منه ضرر عظيم من أخذ الأموال ، وقتل النفوس ، وقطع الطريق ، والخوف الدائم ، فكانوا يقولون : إنّ قلعة يدلّ عليها كلب ، ويشير بها كافر لا بدّ وأن يكون خاتمة أمرها الشرّ . ومنها الموت ، وهي من نواحي قزوين ، قيل إنّ ملكا من ملوك الديلم كان كثير التصيّد ، فأرسل يوما عقابا ، وتبعه ، فرآه قد سقط على موضع هذه القلعة ، فوجده موضعا حصينا ، فأمر ببناء قلعة عليه ، فسمّاها أله موت ، ومعناه بلسان الديلم : تعليم العقاب ، ويقال لذلك الموضع وما يجاوره طالقان . وفيها قلاع حصينة أشهرها الموت ، وكانت هذه النواحي في ضمان شرف شاه الجعفريّ ، وقد استناب فيها رجلا علويّا ، فيه بله وسلامة صدر . وكان الحسن بن الصبّاح رجلا شهما ، كافيا ، عالما بالهندسة ، والحساب ، والنجوم ، والسحر ، وغير ذلك ، وكان رئيس الريّ إنسان يقال له أبو مسلم ، وهو صهر نظام الملك ، فاتّهم الحسن بن الصبّاح بدخول جماعة من دعاة
--> ( 1 ) واجتمعوا . b . dda .