ابن الأثير
314
الكامل في التاريخ
وأوّل موضع غلبوا عليه وتحصّنوا به بلد عند قاين ، كان متقدّمه على مذهبهم ، فاجتمعوا عنده ، وقووا به ، فاجتازت بهم قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين ، فخرج عليهم ومعه أصحابه والباطنيّة ، فقتل أهل القفل أجمعين ، ولم ينج منهم غير رجل تركمانيّ ، فوصل إلى قاين « 1 » فأخبر بالقصّة ، فتسارع أهلها مع القاضي « 2 » الكرمانيّ « 3 » إلى جهادهم ، فلم يقدروا عليهم . ثم قتل نظام الملك ، ومات السلطان ملك شاه ، فعظم أمرهم ، واشتدّت شوكتهم ، وقويت أطماعهم . وكان سبب قوّتهم بأصبهان أنّ السلطان بركيارق لمّا حصر أصبهان ، وبها أخوه محمود « 4 » ، وأمّه خاتون الجلاليّة ، وعاد عنهم ظهرت مقالة الباطنيّة بها ، وانتشرت ، وكانوا متفرّقين في المحالّ ، فاجتمعوا ، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقتلونهم ، فعلوا هذا بخلق كثير ، وزاد الأمر ، حتّى إنّ الإنسان كان إذا تأخّر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقّنوا قتله ، وقعدوا للعزاء به ، فحذر الناس ، وصاروا لا ينفرد أحد ، وأخذوا في بعض الأيّام مؤذّنا ، أخذه جار له باطنيّ ، فقام أهله للنياحة عليه ، فأصعده الباطنيّة إلى سطح داره وأروه أهله كيف يلطمون ويبكون ، وهو لا يقدر [ أن ] يتكلّم خوفا منهم . ذكر ما فعل بهم العامّة بأصبهان لمّا عمّت هذه المصيبة الناس بأصبهان ، أذن اللَّه تعالى في هتك أستارهم ، والانتقام منهم ، فاتّفق أنّ رجلا دخل دار صديق له ، فرأى فيها ثيابا ،
--> ( 1 ) كرمان . a . ( 2 ) علي . dda . a . ( 3 ) التركماني . b . a . ( 4 ) محمّد . b . a .