ابن الأثير

311

الكامل في التاريخ

يراسلوا الفرنج ، ويواعدوهم إلى برج من أبراج البلد ليسلّموه إليهم ويملكوا البلد ، فلمّا أتتهم الرسالة جهّزوا نحو « 1 » ثلاثمائة رجل من أعيانهم وشجعانهم ، فتقدّموا إلى ذلك البرج ، فلم يزالوا يرقون في الحبال ، واحدا بعد واحد « 2 » ، وكلّما صار عند ابن صليحة ، وهو على السور ، رجل منهم قتله إلى أن قتلهم أجمعين ، فلمّا أصبحوا رمى [ 1 ] الرؤوس إليهم فرحلوا عنه . وحصروه مرّة أخرى ، ونصبوا على البلد برج خشب ، وهدموا برجا من أبراجه ، وأصبحوا وقد بناه أبو محمّد ، ثم نقب في السور نقوبا ، وخرج من الباب وقاتلهم ، فانهزم منهم ، وتبعوه ، فخرج أصحابه من تلك النقوب ، فأتوا الفرنج من ظهورهم ، فولّوا منهزمين وأسر مقدّمهم « 3 » المعروف بكند اصطبل « 4 » ، فافتدى نفسه بمال جزيل . ثم علم أنّهم لا يقعدون عن طلبه ، وليس له من يمنعهم عنه ، فأرسل إلى طغتكين أتابك يلتمس منه إنفاذ من يثق به ليسلّم إليه ثغر جبلة ، ويحميه ليصل هو إلى دمشق بماله وأهله ، فأجابه إلى ما التمس ، وسيّر إليه ولده تاج الملوك بوري ، فسلّم إليه البلد ، ورحل إلى دمشق ، وسأله أن يسيّره إلى بغداذ ، ففعل ، وسيّره ومعه من يحميه إلى أن وصل إلى الأنبار . ولمّا صار بدمشق أرسل ابن عمّار صاحب طرابلس إلى الملك دقاق ، وقال : سلّم إليّ ابن صليحة عريانا ، وخذ ماله أجمع ، وأنا أعطيك ثلاثمائة ألف دينار ، فلم يفعل . فلمّا وصل إلى الأنبار أقام بها أيّاما ، ثم سار إلى بغداذ ، وبها السلطان بركيارق ، فلمّا وصل أحضره الوزير الأعزّ أبو المحاسن عنده ،

--> [ 1 ] رما . ( 1 ) . b ( 2 ) آخر . p . c ( 3 ) . فارسهم ( 4 ) . أصطيل p . c