ابن الأثير

309

الكامل في التاريخ

ذكر وصول السلطان محمّد إلى بغداذ ورحيل السلطان بركيارق عنها في هذه السنة ، في السابع والعشرين [ من ] ذي الحجّة ، وصل السلطان محمّد وسنجر إلى بغداذ ، وكان السلطان محمّد لمّا استولى على همذان وغيرها سار إلى بغداذ ، فلمّا وصل إلى حلوان سار إليه إيلغازي بن أرتق في عساكره ، وخدمه ، وأحسن في الخدمة ، وكان عسكر محمّد يزيد على عشرة آلاف فارس سوى الأتباع . فلمّا وصلت الأخبار بذلك كان بركيارق على شدّة من المرض ، يرجف عليه خواصّه بكرة وعشيّا ، فماج أصحابه ، وخافوا ، واضطربوا ، وحاروا ، وعبروا به في محفّة إلى الجانب الغربيّ ، فنزلوا بالرّملة ، ولم يبق في بركيارق غير روح يتردّد ، وتيقّن أصحابه موته ، وتشاوروا في كفنه ، وموضع دفنه . فبينما هم كذلك إذ قال لهم : إنّي أجد نفسي قد قويت ، وحركتي قد تزايدت ، فطابت نفوسهم ، وساروا ، وقد وصل العسكر الآخر ، فتراءى الجمعان بينهما دجلة ، وجرى بينهما مراماة « 1 » وسباب ، وكان أكثر ما يسبّهم عسكر محمّد يا باطنيّة ، يعيّرونهم بذلك ، ونهبوا البلاد في طريقهم إلى أن وصلوا إلى واسط . ووصل السلطان محمّد إلى بغداذ ، فنزل بدار المملكة ، فبرز إليه توقيع الخليفة المستظهر باللَّه يتضمّن الامتعاض من سوء سيرة بركيارق ومن معه ،

--> ( 1 ) . مراسلات . B ، مراسلة . A