ابن الأثير
306
الكامل في التاريخ
انضمّ إليهما النّظاميّة وغيرهم ، فكثر جمعهما ، وعظمت شوكتهما ، وتمكّنت من القلوب هيبتهما . ذكر ما فعله السلطان بركيارق ودخوله بغداذ لمّا كان السلطان بركيارق بالريّ ، بعد انهزام أخيه محمّد ، اجتمعت عليه العساكر الكثيرة ، فصار معه نحو مائة ألف فارس ، ثم إنّهم ضاقت عليهم الميرة ، فتفرّقت العساكر ، فعاد دبيس بن صدقة إلى أبيه ، وخرج الملك مودود ابن إسماعيل بن ياقوتي بأذربيجان ، فسيّر إليه قوام الدولة كربوقا في عشرة آلاف فارس ، واستأذن الأمير أياز في أن يقصد داره بهمذان يصوم بها شهر رمضان ، ويعود بعد الفطر ، فأذن له ، وتفرّقت العساكر لمثل ذلك ، وبقي في العدد القليل . فلمّا بلغه أنّ أخويه قد جمعا الجموع ، وحشدا الجنود « 1 » ، وأنّهما لمّا بلغهما قلّة من معه جدّا في المسير إليه ، وطويا المنازل ليعاجلاه ، قبل أن يجمع جموعه وعساكره ، فلمّا قارباه سار من مكانه ، وقد طمع فيه من كان يهابه ، وأيس منه من كان يرجوه ، فقصد نحو همذان ليجتمع هو وأياز ، فبلغه أنّ أياز « 2 » قد راسل السلطان محمّدا ليكون معه ومن جملة أعوانه ، خوفا على ولايته ، وهي همذان وغيرها ، فلمّا سمع ذلك عاد عنها ، وقصد خوزستان ، فلمّا قرب من تستر كاتب الأمراء بني برسق « 3 » يستدعيهم إليه ، فلم يحضروا لمّا علموا أنّ أياز « 4 » لم يحضر ، وللخوف من السلطان محمّد ، فسار نحو العراق . فلمّا بلغ حلوان أتاه رسول الأمير أياز يسأل التوقّف ليصل إليه .
--> ( 1 ) الحشوة . b ( 2 - 4 ) أيازا . a ( 3 ) برشق . a