ابن الأثير

301

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة زاد أمر العيّارين بالجانب الغربيّ من بغداذ ، في شعبان ، وعظم ضررهم ، فأمر الخليفة كمال الدولة يمن بتهذيب البلد ، فأخذ جماعة من أعيانهم ، وطلب الباقين فهربوا . وفيها أيضا انحلّت الأسعار بالعراق ، وكان كرّ الحنطة قد بلغ سبعين « 1 » دينارا [ 1 ] ، وربّما زاد كثيرا في بعض الأوقات ، وانقطعت الأمطار ، ويبست الأنهار ، وكثر الموت ، حتّى عجزوا عن دفن الموتى ، فحمل في بعض الأوقات ستّة أموات على نعش واحد ، وعدمت الأدوية والعقاقير . وفيها ، في رجب ، سار بيمند الفرنجيّ ، صاحب أنطاكية ، إلى قلعة أفامية ، فحصرها ، وقاتل أهلها أيّاما ، وأفسد زروعها ثم رحل عنها « 2 » . وفيها ، في آخر رمضان ، قتل الأمير بلكابك سرمز بأصبهان ، بدار السلطان محمّد ، وكان كثير الاحتياط من الباطنيّة لا يفارقه لبس الدّرع ومن يمنع عنه ، ففي ذلك اليوم لم يلبس درعا ، ودخل دار السلطان في قلّة ، فقتله الباطنيّة ، فقتل واحد ونجا آخر . وفيها توفّي أبو الحسن البسطاميّ الصوفيّ ، ورباطه مشهور على دجلة غربيّ بغداذ ، بناه أبو الغنائم بن المحلبان . وفيها مات أبو نصر بن أبي عبد اللَّه بن جردة ، وأصله من عكبرا ، وإليه

--> [ 1 ] دينار . ( 1 ) تسعين . p . c . ( 2 ) b .