ابن الأثير
297
الكامل في التاريخ
وعاد بركيارق فاستدعى [ 1 ] أمير داذ ، فاعتذر بقصد السلطان سنجر بلاده في عساكر بلخ ، ويسأل السلطان بركيارق أن يصل إليه ليعينه على الملك سنجر ، فسار إليه في ألف فارس ، فلم يعلم بقدومه إلّا الأمراء الكبار من أصحاب سنجر ، ولم يعلموا الأصاغر لئلّا ينهزموا . وكان مع أمير [ 2 ] داذ عشرون ألف فارس ، فيهم من رجّالة الباطنيّة خمسة آلاف ، ووقع المصافّ بين بركيارق وأخيه سنجر خارج النّوشجان ، وكان الأمير بزغش في ميمنة سنجر ، والأمير كندكز في ميسرته ، والأمير رستم في القلب ، فحمل بركيارق على رستم فطعنه فقتله ، وانهزم أصحابه وأصحاب سنجر ، واشتغل العسكر بالنهب ، فحمل عليهم بزغش وكندكز ، فقتلا المنهزمين ، وانهزم الرجّالة إلى مضيق بين جبلين ، فأرسل عليهم الماء فأهلكهم ، ووقعت الهزيمة على أصحاب بركيارق ، وكان قد أخذ والدة أخيه سنجر لمّا انهزم أصحابه أوّلا ، فخافت أن يقتلها بأمّه ، فأحضرها وطيّب قلبها ، وقال : إنّما أخذتك حتّى يطلق أخي سنجر من عنده من الأسرى ، ولست كفؤا لوالدتي حتّى أقتلك . فلمّا أطلق سنجر الأسرى أطلقها بركيارق . وهرب أمير داذ إلى بعض القرى . وأخذه بعض التركمان ، فأعطاه في نفسه مائة ألف دينار ، فلم يطلقه ، وحمله إلى بزغش فقتله . وسار بركيارق « 1 » إلى جرجان ثم إلى دامغان ، وسار في البرّيّة ، ورئي [ 3 ] في بعض المواضع ومعه سبعة عشر فارسا ، وجمازة واحدة « 2 » ، ثم كثر جمعه ،
--> [ 1 ] استدى . [ 2 ] الأمير . [ 3 ] ورأى . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) anixnucalsinif .