ابن الأثير

294

الكامل في التاريخ

فأذن له ، وبقي مع كوهرائين جماعة من الأمراء ، فاتّفقوا على أن يصدروا عن رأي واحد لا يختلفون ، ثم اتّفقت آراؤهم على أن كتبوا إلى السلطان بركيارق يقولون له : اخرج إلينا ، فما فينا من يقاتلك « 1 » . وكان الّذي أشار بذا « 2 » كربوقا ، وقال لكوهرائين : إنّنا لم نظفر من محمّد ومؤيّد الملك بطائل ، وكان منحرفا عن مؤيّد الملك . فسار بركيارق إليهم ، فترجّلوا ، وقبّلوا الأرض ، وعادوا معه إلى بغداذ ، وأعاد إلى « 3 » كوهرائين جميع ما كان أخذ له من سلاح ودوابّ وغير ذلك ، واستوزر بركيارق ببغداذ الأعزّ أبا المحاسن عبد الجليل بن عليّ بن محمّد الدّهستانيّ ، وقبض على عميد الدولة ابن جهير ، وزير الخليفة ، وطالبه بالحاصل من ديار بكر والموصل لمّا تولّاها هو وأبوه أيّام ملك شاه ، فاستقرّ الأمر على مائة ألف دينار وستّين ألف دينار يحملها إليه ، وخلع الخليفة على السلطان بركيارق . ذكر الوقعة بين السلطانين بركيارق ومحمّد وإعادة خطبة محمّد ببغداذ في هذه السنة سار بركيارق من بغداذ على شهرزور ، فأقام بها ثلاثة أيّام ، والتحق [ به ] عالم كثير من التركمان وغيرهم ، فسار نحو أخيه السلطان محمد ليحاربه ، فكاتبه رئيس همذان ليسير إليها ويأخذ أقطاع الأمراء الذين مع أخيه ، فلم يفعل ، وسار نحو أخيه ، فوقعت الحرب بينهم رابع رجب ، وهو المصافّ الأوّل بين بركيارق وأخيه السلطان محمّد بإسبيذروذ ، ومعناه النهر الأبيض ، وهو على عدّة فراسخ من همذان .

--> ( 1 ) يقابلك . b . ( 2 ) بهذا . b . ( 3 ) b . mo .