ابن الأثير

290

الكامل في التاريخ

ما ذكرناه ، فطمع حينئذ الأمراء ، فأرسل أمير آخر ، وبلكابك ، وطغايرك ابن اليزن « 1 » ، وغيرهم إلى الأمراء بني برسق يستحضرونهم إليهم ليتّفقوا معهم على مطالبة السلطان بتسليم مجد الملك إليهم ليقتلوه ، فحضروا عندهم ، فأرسلوا إلى السلطان بركيارق ، وهم بسجاس ، مدينة قريبة من همذان ، يلتمسون تسليمه إليهم ، ووافقهم على ذلك العسكر جميعه ، وقالوا : إن سلّم إلينا فنحن العبيد الملازمون للخدمة ، وإن من عنا فارقنا ، وأخذناه قهرا . فمنع السلطان منه ، فأرسل مجد الملك إلى السلطان يقول له : المصلحة أن تحفظ أمراء دولتك ، وتقتلني أنت لئلّا يقتلني القوم فيكون فيه وهن على دولتك . فلم تطب نفس السلطان بقتله ، وأرسل إليهم يستحلفهم على حفظ نفسه ، وحبسه في بعض القلاع . فلمّا حلفوا سلّمه إليهم ، فقتله الغلمان قبل أن يصل إليهم ، فسكنت الفتنة . ومن العجب أنّه كان لا يفارقه كفنه سفرا وحضرا ، ففي بعض الأيّام فتح خازنه صندوقا ، فرأى الكفن ، فقال : وما أصنع بهذا ؟ إنّ أمري لا يؤول إلى كفن ، واللَّه ما أبقى إلّا طريحا على الأرض . فكان كذلك ، وربّ كلمة تقول لقائلها دعني . ولمّا قتل حمل رأسه إلى مؤيّد [ 1 ] الملك بن نظام الملك . وكان مجد الملك خيّرا ، كثير الصلاة بالليل ، كثير الصدقة ، لا سيّما على العلويّين وأرباب البيوتات « 2 » ، وكان يكره سفك الدماء ، وكان يتشيّع إلّا أنّه كان يذكر الصحابة ذكرا حسنا ، ويلعن من يسبّهم . ولمّا قتل أرسل الأمراء يقولون للسلطان : المصلحة أن تعود إلى الريّ ، ونحن نمضي إلى أخيك فنقاتله ونقضي هذا المهمّ . فسار

--> [ 1 ] يؤيد . ( 1 ) النون ، b النرن . p . c ( 2 ) البيوت . b .