ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
دعوناكم ، والحرب ترنو ملحّة * إلينا ، بألحاظ النّسور القشاعم تراقب فينا غارة عربيّة ، * تطيل عليها الرّوم عضّ الأباهم فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ، * رمينا إلى أعدائنا بالجرائم ذكر الحرب بين المصريّين والفرنج في هذه السنة ، في رمضان « 1 » ، كانت وقعة بين العساكر المصريّة والفرنج ، وسببها أنّ المصريّين لمّا بلغهم ما تمّ على أهل القدس ، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر ، وحشد ، وسار إلى عسقلان ، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا ، ويتهدّدهم ، فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا في « 2 » أثره ، وطلعوا على المصريّين ، عقيب وصول الرسول ، ولم يكن عند المصريّين خبر من وصولهم ، ولا من حركتهم ، ولم يكونوا على أهبة القتال ، فنادوا إلى ركوب خيولهم ، ولبسوا أسلحتهم ، وأعجلهم الفرنج ، فهزموهم ، وقتلوا منهم من قتل ، وغنموا ما في المعسكر من مال وسلاح وغير ذلك . وانهزم الأفضل ، فدخل عسقلان « 3 » ، ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجمّيز ، وكان هناك كثيرا ، فأحرق الفرنج بعض الشّجر ، حتّى هلك من فيه ، وقتلوا من خرج منه ، وعاد الأفضل في خواصّه إلى مصر ، ونازل الفرنج عسقلان ، وضايقوها ، فبذل لهم أهلها قطيعة اثني عشر ألف دينار ، وقيل عشرين ألف دينار ، ثم عادوا إلى القدس .
--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) في . b . ( 3 ) p . c . mo .