ابن الأثير
284
الكامل في التاريخ
كثيرة من أئمّة المسلمين ، وعلمائهم ، وعبّادهم ، وزهّادهم ، ممّن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف ، وأخذوا من عند الصخرة نيّفا وأربعين قنديلا من الفضّة ، وزن كلّ قنديل ثلاثة آلاف وستّمائة درهم ، وأخذوا تنوّرا من فضّة وزنه أربعون [ 1 ] رطلا بالشامي ، وأخذوا من القناديل الصغار [ 2 ] مائة وخمسين قنديلا نقرة ، ومن الذهب نيّفا وعشرين قنديلا « 1 » ، وغنموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء . وورد المستنفرون من الشام ، في رمضان ، إلى بغداذ صحبة القاضي أبي سعد الهرويّ ، فأوردوا في الديوان كلاما أبكى العيون ، وأوجع القلوب ، وقاموا بالجامع يوم الجمعة ، فاستغاثوا ، وبكوا وأبكوا « 2 » ، وذكر ما دهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظّم من قتل الرجال ، وسبي الحريم والأولاد ، ونهب الأموال ، فلشدّة ما أصابهم أفطروا ، فأمر الخليفة أن يسيّر القاضي أبو محمّد الدامغانيّ ، وأبو بكر الشاشيّ ، وأبو القاسم الزنجانيّ ، وأبو ألوفا بن عقيل ، وأبو سعد الحلوانيّ ، وأبو الحسين بن سماك « 3 » ، فساروا إلى حلوان ، فبلغهم قتل « 4 » مجد الملك البلاسانيّ ، على ما نذكره ، فعادوا من غير بلوغ أرب ، ولا قضاء حاجة . واختلف السلاطين على ما نذكره ، فتمكّن الفرنج من البلاد ، فقال أبو المظفّر الآبيورديّ ، في هذا المعنى ، أبياتا منها : مزجنا دماء بالدّموع السّواجم ، * فلم يبق منّا عرضة [ 3 ] للمراحم
--> [ 1 ] أربعين . [ 2 ] الصفار . [ 3 ] عرصة . ( 1 ) b . mo . ( 2 ) b . ( 3 ) السماك . b . ( 4 ) فمنعهم . p . c .