ابن الأثير
276
الكامل في التاريخ
ذكر مسير المسلمين إلى الفرنج وما كان منهم لمّا سمع قوام الدولة كربوقا بحال الفرنج ، وملكهم أنطاكية ، جمع العساكر وسار إلى الشام ، وأقام بمرج دابق ، واجتمعت معه عساكر الشام ، تركها وعربها سوى من كان بحلب ، فاجتمع معه دقاق بن تتش وطغتكين « 1 » أتابك ، وجناح الدولة ، صاحب حمص ، وأرسلان تاش ، صاحب سنجار ، وسليمان بن أرتق ، وغيرهم من الأمراء ممّن ليس مثلهم . فلمّا سمعت الفرنج عظمت المصيبة عليهم ، وخافوا لما هم فيه من الوهن ، وقلّة الأقوات عندهم ، وسار المسلمون ، فنازلوهم على أنطاكية ، وأساء كربوقا السيرة ، فيمن معه من المسلمين ، وأغضب الأمراء [ 1 ] وتكبّر عليهم ظنّا منه أنّهم يقيمون معه على هذه الحال ، فأغضبهم ذلك ، وأضمروا له في أنفسهم الغدر ، إذا كان قتال ، وعزموا على إسلامه عند المصدوقة « 2 » . وأقام الفرنج بأنطاكيّة ، بعد أن ملكوها ، اثني « 3 » عشر يوما ليس لهم ما يأكلونه ، وتقوّت الأقوياء بدوابّهم ، والضعفاء بالميتة وورق الشجر ، فلمّا رأوا ذلك أرسلوا إلى كربوقا يطلبون منه الأمان ليخرجوا من البلد ، فلم يعطهم ما طلبوا ، وقال : لا تخرجون [ 2 ] إلّا بالسيف . وكان معهم من الملوك بردويل ، وصنجيل ، وكندفري ، والقمّص ،
--> [ 1 ] الآراء . [ 2 ] تخرجوا . ( 1 ) طغكين maj ، طغتكين maj ، arutpircssi nimonsujuhtairav . ( 2 ) المصدر . b . ( 3 ) ثلاثة . b .