ابن الأثير
270
الكامل في التاريخ
عن رضوان صالحه ، وقدم إليه بحلب ، ونزل بظاهرها . وكان لرضوان منجّم يقال له الحكيم أسعد ، وكان يميل إليه ، فقدّمه بعد مسير جناح الدولة ، فحسّن له مذاهب العلويّين المصريّين ، وأتته رسل المصريّين يدعونه إلى طاعتهم ، ويبذلون له المال ، وإنفاذ « 1 » العساكر إليه ليملك دمشق ، فخطب لهم بشيزر ، وجميع الأعمال سوى أنطاكية ، وحلب « 2 » ، والمعرّة ، أربع جمع ، ثم حضر عنده سقمان بن أرتق ، وباغي سيان ، صاحب أنطاكية ، فأنكرا ذلك واستعظماه ، فأعاد الخطبة العبّاسيّة في هذه السنة ، وأرسل إلى بغداذ يعتذر ممّا كان منه . وسار باغي سيان إلى أنطاكية ، فلم يقم بها غير ثلاثة أيّام حتّى وصل الفرنج إليها وحصروها ، وكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كانت فتنة عظيمة بخراسان بين أهل سبزوار وأهل خسروجرد ، وقتال عظيم ، فقتل بينهم جماعة كثيرة ، وانهزم أهل خسروجرد . وفيها قتل عثمان ، وكيل دار نظام الملك ، وكان سبب قتله أنّه كان كاتب صاحب غزنة بالأخبار من قبل « 3 » السلطان ، فأخذ وحبس بترمذ مدّة ، ثم اطّلع عليه ، وهو في الحبس ، أنّه كان يكاتبه أيضا فقتل . وفي صفر منها قتل عبد الرحمن السميرميّ ، وزير أمّ السلطان بركيارق ، قتله باطنيّ غيلة ، وقتل الباطنيّ بعده .
--> ( 1 ) وأنفذت . b . ( 2 ) وقلعة حلب . b . ( 3 ) جهة . b .