ابن الأثير
267
الكامل في التاريخ
إلى خراسان لقتالهما ، فسار إلى هراة ، وأقام ينتظر اجتماع العساكر معه ، فعاجلاه في خمسة عشر ألفا ، فعلم أمير داذ « 1 » أنّه لا طاقة له بهما ، فعبر جيحون ، فسارا إليه ، وتقدّم يارقطاش ليلحقه قودن ، فعاجله يارقطاش وحده وقاتله ، فانهزم يارقطاش وأخذ أسيرا . وبلغ الخبر إلى قودن ، فثار به عسكره ، ونهبوا خزائنه وما معه ، فبقي في سبعة نفر ، فهرب إلى بخارى ، فقبض عليه صاحبها ، ثم أحسن إليه ، وبقي عنده ، وسار من هناك إلى الملك سنجر ببلخ ، فقبله أحسن قبول ، وبذل له قودن أن يكفيه أموره ، ويقوم بجمع العساكر على طاعته ، فقدّر أنّه مات عن قريب ، وأمّا يارقطاش فبقي أسيرا إلى أن قتل أمير داذ ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ابتداء دولة محمّد بن خوارزم شاه في هذه السنة أمّر بركيارق الأمير حبشي بن التونتاق على خراسان ، كما ذكرناه ، فلمّا صفت له ، وقتل قودن ، كما ذكرناه قبل ، ولي خوارزم الأمير محمّد بن أنوشتكين ، وكان أبوه أنوشتكين مملوك أمير من السلجوقيّة ، اسمه بلكباك « 2 » ، قد اشتراه من رجل من غرشستان فقيل له أنوشتكين غرشجه ، فكبر ، وعلا أمره ، وكان حسن الطريقة ، كامل الأوصاف ، وكان مقدّما ، مرجوعا إليه ، وولد له ولد سمّاه محمّدا ، وهو هذا ، وعلّمه ، وخرّجه ، وأحسن تأديبه ، وتقدّم بنفسه ، وبالعناية الأزليّة ، فلمّا ولي أمير داذ حبشي خراسان كان خوارزم شاه اكنجي قد قتل ،
--> ( 1 ) داود . b . ( 2 ) بلكانك . b .