ابن الأثير

265

الكامل في التاريخ

ذكر ملك بركيارق خراسان وتسليمها إلى أخيه سنجر كان بركيارق قد جهّز العساكر مع أخيه الملك سنجر ، وسيّرها إلى خراسان لقتال عمّه أرسلان أرغون ، وجعل الأمير قماج أتابك سنجر ، ورتّب في وزارته أبا الفتح عليّ بن الحسين الطغرائيّ ، فلمّا وصلوا إلى الدامغان بلغهم خبر قتله ، فأقاموا ، حتّى لحقهم السلطان بركيارق ، وساروا إلى نيسابور ، فوصل إليها خامس جمادى الأولى من السنة وملكها بغير قتال ، وكذلك سائر البلاد الخراسانيّة ، وساروا إلى بلخ . وكان عسكر أرسلان أرغون قد ملّكوا بعد قتله ابنا له صغيرا ، عمره سبع سنين ، فلمّا سمعوا بوصول السلطان أبعدوا إلى جبال طخارستان ، وأرسلوا يطلبون الأمان ، فأجابهم إلى ذلك ، فعادوا ومعهم ابن أرسلان أرغون ، فأحسن السلطان لقاءه ، وأعطاه ما كان لأبيه من الإقطاع أيّام ملك شاه ، وكان وصوله إلى السلطان في خمسة عشر ألف فارس ، فما انقضى يومهم حتّى فارقوه ، واتّصلت كلّ طائفة منهم بأمير تخدمه ، وبقي وحده مع خادم لأبيه ، فأخذته والدة السلطان بركيارق إليها ، وأقامت له من يتولّى خدمته وتربيته . وسار بركيارق إلى ترمذ فسلّمت إليه ، وأقام عند بلخ سبعة أشهر ، وأرسل إلى ما وراء النهر ، فأقيمت له الخطبة بسمرقند وغيرها ، ودانت له البلاد . ذكر خروج أمير أميران بخراسان مخالفا في هذه السنة لمّا كان السلطان بركيارق بخراسان خالف عليه أمير اسمه محمّد ابن سليمان ، ويعرف بأمير أميران ، وهو ابن عمّ ملك شاه ، وتوجّه إلى