ابن الأثير
260
الكامل في التاريخ
بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح ، فأحضر الخليفة المستظهر باللَّه ابن عيسون المنجّم ، فسأله ، فقال : إنّ طوفان نوح اجتمعت الكواكب السبعة في برج الحوت ، والآن فقد اجتمع ستّة منها ، وليس منها زحل ، فلو كان معها لكان مثل طوفان نوح ، ولكن أقول إنّ مدينة ، أو بقعة من الأرض يجتمع فيها عالم كثير من بلاد كثيرة ، فيغرقون ، فخافوا على بغداذ ، لكثرة من يجتمع فيها من البلاد ، فأحكمت المسنّيات ، والمواضع التي يخشى منها الانفجار والغرق . فاتّفق أن الحجّاج نزلوا بوادي المياقت « 1 » ، بعد نخلة ، فأتاهم سيل عظيم فأغرق أكثرهم ، ونجا من تعلّق بالجبال ، وذهب المال ، والدوابّ ، والأزواد ، وغير ذلك ، فخلع الخليفة على المنجّم . وفيها ، في صفر ، درّس الشيخ أبو عبد اللَّه الطبريّ الفقيه الشافعيّ بالمدرسة النّظاميّة ببغداذ ، رتّبه فيها فخر الملك بن نظام الملك ، وزير بركيارق . وفيها أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل في أثرهم عسكرا ، مقدّمه ابن عمّه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد ، فأسرته خفاجة ، وأطلقوه ، وقصدوا مشهد الحسين بن عليّ ، عليه السّلام ، فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر ، فوجّه إليهم صدقة جيشا ، فكبسوهم ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا في المشهد ، حتّى عند الضريح ، وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور ، فسلم هو والفرس . وفي هذه السنة ، في صفر ، توفّي القاضي أبو مسلم وادع بن سليمان قاضي معرّة النعمان والمستولي على أمورها ، وكان رجل زمانه همة وعلما « 2 » . وفيها ، في ربيع الأوّل ، توفّي أبو بكر محمّد بن عبد الباقي المعروف
--> ( 1 ) المناقت . b . ( 2 ) عالما في عدة علوم قد قارب ثمانين سنة . b .