ابن الأثير

252

الكامل في التاريخ

له ، من أهل سجستان ، في عضده ، ثم أخذ الرجل ، وأعانه رجلان أيضا من أهل سجستان ، فلمّا ضرب الرجل الجارح اعترف أنّ هذين الرجلين وضعاه ، واعترفا بذلك ، فضربا الضرب الشديد ، ليقرّا على من أمرهما بذلك ، فلم يقرّا ، فقرّبا إلى الفيل ليجعلا تحت قوائمه ، وقدّم أحدهما ، فقال : اتركوني وأنا أعرّفكم ، فتركوه ، فقال لصاحبه : يا أخي لا بدّ من هذه القتلة ، فلا تفضح أهل سجستان بإفشاء الأسرار ، فقتلا . وفيها توجّه الإمام أبو حامد الغزاليّ إلى الشام ، وزار القدس ، وترك التدريس في النظاميّة ، واستناب أخاه ، وتزهّد ، ولبس الخشن ، وأكل الدون ، وفي هذه السفرة صنّف إحياء علوم الدين ، وسمعه منه الخلق الكثير بدمشق ، وعاد إلى بغداذ بعد ما حجّ في السنة التالية ، وسار إلى خراسان . وفيها ، في ربيع الأوّل ، خطب لوليّ العهد أبي الفضل منصور بن المستظهر باللَّه « 1 » . وفيها عزل بركيارق وزيره مؤيّد الملك بن نظام الملك ، واستوزر أخاه فخر الملك ، وسبب ذلك أنّ بركيارق لمّا هزم عمّه تتش ، وقتله ، أرسل خادما ليحضر والدته زبيدة خاتون من أصبهان ، فاتّفق مؤيّد الملك مع جماعة من الأمراء ، وأشاروا عليه بتركها ، فقال : لا أريد الملك إلّا لها ، وبوجودها عندي ، فلمّا وصلت إليه وعلمت الحال تنكّرت على مؤيّد الملك ، وكان مجد الملك أبو الفضل البلاسانيّ قد صحبها في طريقها ، وعلم أنّه لا يتمّ له أمر مع مؤيّد الملك ، وكان بين مؤيد الملك وأخيه فخر الملك تباعد [ 1 ] بسبب جواهر خلّفها أبوهم نظام الملك ، فلمّا علم فخر الملك تنكّر أمّ « 2 » السلطان على أخيه

--> [ 1 ] متباعدا . ( 1 ) b . mo . ( 2 ) بكرم . b .