ابن الأثير
215
الكامل في التاريخ
بركيارق ابن السلطان ، وهو أكبر أولاده ، خافته أن ينازع ولدها في السلطنة ، فقبض عليه ، فلمّا ظهر موت ملك شاه وثب المماليك النظاميّة على سلاح كان لنظام الملك بأصبهان ، فأخذوه وثاروا في البلد ، وأخرجوا بركيارق من الحبس ، وخطبوا له بأصبهان وملّكوه ، وكانت والدة بركيارق زبيدة ابنة ياقوتي بن داود ، وهي ابنة عمّ ملك شاه ، خائفة على ولدها من خاتون أمّ محمود ، فأتاها الفرج بالمماليك النظاميّة . وسارت تركان خاتون من بغداذ إلى أصبهان ، فطالب العسكر تاج الملك بالأموال ، فوعدهم ، فلمّا وصلوا إلى قلعة برجين « 1 » صعد إليها لينزل الأموال منها ، فلمّا استقرّ فيها عصى على خاتون ، ولم ينزل خوفا من العسكر ، فساروا عنه ، ونهبوا خزائنه ، فلم يجدوا بها شيئا ، فإنّه « 2 » كان قد علم ما جرى ، فاستظهر وأخفاه . ولمّا وصلت تركان خاتون إلى أصبهان لحقها تاج الملك ، واعتذر بأن مستحفظ القلعة حبسه ، وأنّه هرب منه إليها ، فقبلت عذره . وأمّا بركيارق فإنّه لمّا قاربت خاتون وابنها محمود أصبهان خرج منها هو ومن معه من النظاميّة ، وساروا نحو الرّيّ ، فلقيهم أرغش النظاميّ في عساكره ، ومعه جماعة من الأمراء ، وصاروا يدا واحدة ، وإنّما حمل النظاميّة على الميل إلى بركيارق كراهتهم لتاج الملك لأنّه كان عدوّ نظام الملك ، والمتّهم بقتله ، فلمّا اجتمعوا حصروا قلعة طبرك وأخذوها عنوة ، فسيّرت خاتون العساكر إلى قتال بركيارق ، فالتقى العسكران بالقرب من بروجرد ، فانحاز جماعة من الأمراء الذين في عسكر خاتون إلى بركيارق ، منهم : الأمير يلبرد ، وكمشتكين الجاندار ، وغيرهما ، فقوي بهم ، وجرت الحرب بينهم
--> ( 1 ) . ترحين . ddoC ( 2 ) لأنه . A