ابن الأثير

209

الكامل في التاريخ

لا يبدأ بشيء قبل الصلاة ، وكان ، إذا غفل [ 1 ] المؤذّن ودخل الوقت يأمره بالأذان ، وهذا غاية حال المنقطعين إلى العبادة في حفظ الأوقات ، ولزوم الصلوات . وأسقط المكوس والضرائب ، وأزال لعن الأشعريّة من المنابر ، وكان الوزير عميد الملك الكندريّ قد حسّن للسلطان طغرلبك التقدّم « 1 » بلعن الرافضة ، فأمره بذلك ، فأضاف إليهم الأشعريّة ، ولعن الجميع ، فلهذا فارق كثير من الأئمّة بلادهم ، مثل إمام الحرمين ، وأبي القاسم القشيريّ ، وغيرهما ، فلمّا ولي ألب أرسلان السلطنة أسقط نظام الملك ذلك جميعه ، وأعاد العلماء إلى أوطانهم . وكان نظام الملك إذا دخل عليه الإمام أبو القاسم القشيريّ ، والإمام أبو المعالي الجوينيّ ، يقوم لهما ، ويجلس في مسندة ، كما هو ، وإذا دخل أبو عليّ الفارمذيّ يقوم إليه ، ويجلسه في مكانه « 2 » ، ويجلس هو بين يديه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ هذين وأمثالهما « 3 » إذا دخلوا عليّ « 4 » يقولون لي : أنت كذا وكذا ، يثنون عليّ بما ليس فيّ « 5 » ، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها ، وهذا الشيخ يذكر لي عيوب نفسي ، وما أنا فيه من الظلم ، فتنكسر نفسي لذلك ، وأرجع عن كثير ممّا أنا فيه . وقال نظام الملك : كنت أتمنّى أن يكون لي قرية خالصة ، ومسجد أتفرّد « 6 » فيه لعبادة ربّي ، ثم بعد ذلك تمنّيت أن يكون لي قطعة أرض أتقوّت بريعها ، ومسجد أعبد اللَّه فيه « 7 » ، وأمّا الآن فأنا أتمنّى أن يكون لي رغيف كلّ

--> [ 1 ] أغفل . ( 1 ) . التقرير . A ( 2 ) . عن مجلسه . A ( 3 ) . ويقول . A ( 4 ) . أولئك . dda . A ( 5 ) . يسرني . A ( 6 ) . أنفرد . A ( 7 ) . P . C . mO