ابن الأثير

199

الكامل في التاريخ

ذكر وصول السلطان إلى بغداذ في هذه السنة ، في شهر رمضان ، وصل السلطان إلى بغداذ ، وهي المرّة الثانية ، ونزل بدار المملكة ، ونزل أصحابه متفرّقين ، ووصل إليه أخوه تاج الدولة تتش ، وقسيم الدولة آقسنقر ، صاحب حلب ، وغيرهما من زعماء الأطراف ، وعمل الميلاد ببغداذ ، وتأنّقوا في عمله ، فذكر الناس أنّهم لم يروا ببغداذ مثله أبدا ، وأكثر [ 1 ] الشعراء وصف تلك الليلة ، فممّن قال المطرّز : وكلّ نار على العشّاق مضرمة * من نار قلبي ، أو من ليلة السّذق « 1 » نار تجلّت بها الظّلماء ، واشتبهت * بسدفة الليل فيه غرّة الفلق وزارت الشمس فيها البدر واصطلحا * على الكواكب بعد الغيظ والحنق مدّت على الأرض بسطا من جواهرها * ما بين مجتمع وار ومفترق [ 2 ] مثل المصابيح إلّا أنّها نزلت * من السماء بلا رجم ولا حرق أعجب بنار ورضوان يسعّرها * ومالك قائم منها على فرق في مجلس ضحكت روض الجنان له * لمّا جلا ثغره عن واضح يقق وللشّموع عيون كلّما نظرت * تظلّمت من يديها أنجم الغسق « 2 » من كلّ مرهفة الأعطاف كالغصن * الميّاد ، لكنّه عار من الورق

--> [ 1 ] وأكثروا . [ 2 ] ومتفرق . ( 1 ) . الصدق . A ( 2 ) . الغثق . A