ابن الأثير
195
الكامل في التاريخ
ومات بمصر وليس له إلّا دابّة واحدة . ولمّا ولي الأكحل أخذ أمره بالحزم والاجتهاد ، وجمع المقاتلة ، وبثّ سراياه في بلاد الكفرة ، فكانوا يحرقون ، ويغنمون ، ويسبون ، ويخرّبون البلاد ، وأطاعه جميع قلاع صقلّيّة التي للمسلمين . وكان للأكحل ابن اسمه جعفر كان يستنيبه « 1 » إذا سافر ، فخالف سيرة أبيه ، ثم إنّ الأكحل « 2 » جمع أهل صقلّيّة وقال : أحبّ أن أشليكم على « 3 » الإفريقيّين الذين قد شاركوكم في بلادكم ، والرأي إخراجهم ، فقالوا : قد صاهرناهم وصرنا شيئا واحدا ، فصرفهم . ثم أرسل إلى الإفريقيّين ، فقال لهم مثل ذلك ، فأجابوه إلى ما أراد ، فجمعهم حوله ، فكان يحمي أملاكهم ، ويأخذ الخراج من أملاك أهل صقلّيّة ، فسار من أهل صقلّيّة جماعة إلى المعزّ ابن باديس ، وشكوا إليه ما حلّ بهم ، وقالوا : نحب أن نكون في طاعتك ، وإلّا سلّمنا البلاد إلى الروم ، وذلك سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، فسيّر معهم ولده عبد اللَّه في عسكر ، فدخل المدينة ، وحصر الأكحل في الخلاصة . ثم اختلف أهل صقلّيّة ، وأراد بعضهم نصرة الأكحل ، فقتله الذين أحضروا عبد اللَّه بن المعزّ . ثم إنّ الصقليّين رجع بعضهم على بعض ، وقالوا : أدخلتم غيركم عليكم ، واللَّه لا كانت عاقبة أمركم فيه « 4 » إلى خير ! فعزموا على حرب عسكر المعزّ ، فاجتمعوا وزحفوا إليهم ، فاقتتلوا ، فانهزم عسكر المعزّ ، وقتل منهم ثمانمائة رجل ، ورجعوا في المراكب إلى إفريقية ، وولّى أهل الجزيرة عليهم حسنا الصمصام ، أخا الأكحل ، فاضطربت أحوالهم ، واستولى الأراذل ، وانفرد كلّ إنسان ببلد ، وأخرجوا الصمصام ، فانفرد القائد عبد اللَّه بن منكوت بمازر
--> ( 1 ) . يستخلفه . a ( 2 ) . إنه . p . c ( 3 ) . أفرغكم من . a ( 4 ) . C