ابن الأثير
190
الكامل في التاريخ
المعتمد ، ويعينوه على المرابطين ، فسمع سير بن أبي بكر ، مقدّم المرابطين ، بمسيرهم ، ففارق إشبيلية وتوجّه إلى لقاء الفرنج ، فلقيهم ، وقاتلهم ، وهزمهم ، وعاد إلى إشبيلية فحصرها ، ولم يزل الحصار دائما ، والقتال مستمرّا إلى العشرين من رجب من هذه السنة ، فعظم الحرب ذلك اليوم ، واشتدّ الأمر على أهل البلد ، ودخله المرابطون من واديه ، ونهب جميع ما فيه ، ولم يبقوا على سبد ولا لبد ، وسلبوا الناس ثيابهم ، فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم ، وسبيت المخدرات ، وانتهكت الحرمات ، فأخذ المعتمد أسيرا ، ومعه أولاده الذكور والإناث ، بعد أن استأصلوا جميع مالهم ، فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد . وقيل : إنّ المعتمد سلّم البلد بأمان ، وكتب نسخة الأمان والعهد ، واستحلفهم به لنفسه ، وأهله ، وماله ، وعبيده ، وجميع ما يتعلّق بأسبابه . فلمّا سلّم إليهم إشبيلية لم يفوا له ، وأخذوهم أسراء ومالهم غنيمة ، وسيّر المعتمد وأهله إلى مدينة أغمات ، فحبسوا فيها ، وفعل أمير المسلمين بهم أفعالا لم يسلكها أحد ممّن قبله ، ولا يفعلها أحد ممّن يأتي بعده ، إلّا من رضي لنفسه بهذه الرذيلة ، وذلك أنّه سجنهم فلم يجر عليهم ما يقوم بهم ، حتّى كانت بنات المعتمد يغزلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم ، وذكر ذلك المعتمد في أبيات ترد عند ذكر وفاته ، فأبان أمير المسلمين بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم قدرة . وأغمات هذه مدينة في سفح جبل بالقرب من مرّاكش ، وسيرد من ذكر المعتمد عند موته ، سنة ثمان وثمانين [ وأربعمائة ] ، ما يعرف به محلّه . قال أبو بكر بن اللبّانة : زرت المعتمد بعد أسره بأغمات ، وقلت أبياتا [ 1 ]
--> [ 1 ] أبيات .