ابن الأثير

164

الكامل في التاريخ

481 ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ذكر الفتنة ببغداذ في هذه السنة ، في صفر ، شرع أهل باب البصرة في بناء القنطرة الجديدة ، ونقلوا الآجرّ في أطباق الذهب والفضّة وبين أيديهم الدّباب ، واجتمع إليهم أهل المحالّ ، وكثر عندهم أهل باب الأزج في خلق لا يحصى . واتّفق أنّ كوهرائين سار في سميريّة « 1 » ، وأصحابه يسيرون على شاطئ دجلة بسيره ، فوقف أهل باب الأزج على امرأة كانت تسقي « 2 » الناس من مزمّلة لها على دجلة ، فحملوا « 3 » عليها ، على عادة لهم ، وجعلوا يكسرون الجرار ، ويقولون : الماء للسبيل ! فلمّا رأت سعد الدولة كوهرائين استغاثت به ، فأمر بإبعادهم عنها ، فضربهم الأتراك بالمقارع ، فسلّ العامّة سيوفهم وضربوا وجه فرس حاجبه سليمان ، وهو أخصّ أصحابه ، فسقط عن الفرس ، فحمل كوهرائين الحنق على أن خرج من السّميريّة « 4 » إليهم راجلا ، فحمل أحدهم عليه ، فطعنه بأسفل رمحه ، فألقاه في الماء والطين ، فحمل أصحابه على العامّة ، فقاتلوهم ، وحرصوا على الظفر بالذي [ 1 ] طعنه ، فلم يصلوا إليه ، وأخذ ثمانية نفر « 5 » ، فقتل أحدهم ، وقطع أعصاب ثلاثة نفر ، وأرسل قباءه

--> [ 1 ] بالظفر على الّذي . ( 1 ) سيرفة . a . ( 2 ) يستسقي . p . c . ( 3 ) فجهلوا . a . ( 4 ) السيرفة . a . ( 5 ) p . c . mo .