ابن الأثير
157
الكامل في التاريخ
فلم يجبه ، فسأل أن يقبّل خاتمه ، فأعطاه إيّاه فقبّله ، ووضعه على عينه ، وأمره الخليفة بالعود فعاد . وخلع الخليفة أيضا على نظام الملك ، ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظاميّة ، وجلس في خزانة الكتب ، وطالع فيها كتبا ، وسمع الناس عليه بالمدرسة جزء حديث ، وأملى جزءا آخر . وأقام السلطان ببغداذ إلى صفر سنة ثمانين [ وأربعمائة ] ، وسار منها إلى أصبهان . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في المحرّم ، جرى بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة فتنة قتل فيها جماعة ، من جملتهم القاضي أبو الحسن ابن القاضي أبي الحسين بن الغريق الهاشميّ ، الخطيب ، أصابه سهم فمات منه ، ولمّا قتل تولّى ابنه الشريف أبو تمام ما كان إليه من الخطابة ، وكان العميد كمال الملك الدهستانيّ ببغداذ ، فسار بخيله ورجله إلى القنطرة العتيقة ، وأعان أهل الكرخ ، ثم جرت بينهم فتنة ثانية في شوّال منها ، فأعان الحجّاج على أهل الكرخ ، فانهزموا ، وبلغ الناس إلى درب اللؤلؤ ، وكاد أهل الكرخ يهلكون ، فخرج أبو الحسن بن برغوث العلويّ إلى مقدّم الأحداث من السنّة ، فسأله العفو ، فعاد عنهم وردّ الناس . وفيها زاد الماء بدجلة تاسع عشر حزيران ، وجاء المطر يومين ببغداذ « 1 » . وفيها ، في ربيع الأوّل ، أرسل العميد كمال الملك إلى الأنبار ، فتسلّمها من بني عقيل ، وخرجت من أيديهم .
--> ( 1 ) . A . mO .