ابن الأثير

151

الكامل في التاريخ

وله في صاحب له يكنى أبا مالك يرثيه : فإن كان أودى خدننا ، ونديمنا ، * أبو مالك ، فالنائبات تنوب فكلّ ابن أنثى لا محالة ميّت ، * وفي كلّ حيّ للمنون نصيب ولو ردّ حزن ، أو بكاء لهالك ، * بكيناه [ 1 ] ما هبّت صبا وجنوب ولمّا توفّي أرسل الخليفة إلى ولده سيف الدولة صدقة نقيب العلويّين أبا الغنائم يعزّيه ، وسار سيف الدولة إلى السلطان ملك شاه ، فخلع عليه ، وولّاه ما كان لأبيه ، وأكثر الشعراء مراثي بهاء الدولة . ذكر وقعة الزلّاقة بالأندلس وهزيمة الفرنج قد تقدّم ذكر ملك الفرنج طليطلة ، وما فعله المعتمد بن عبّاد برسول الأذفونش ، ملك الفرنج ، وعود المعتمد إلى إشبيلية . فلمّا عاد إليها ، وسمع مشايخ قرطبة بما جرى ، ورأوا قوّة الفرنج ، وضعف المسلمين ، واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض ، اجتمعوا وقالوا : هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج ، ولم يبق منها إلّا القليل ، وإن استمرّت الأحوال على ما نرى عادت نصرانيّة كما كانت . وساروا إلى القاضي عبد اللَّه بن محمّد بن أدهم ، فقالوا له : ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصّغار والذّلّة ، وعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها ، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك . قال : ما هو ؟ قالوا : نكتب إلى عرب إفريقية ونبذل لهم ، فإذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا ، وخرجنا معهم مجاهدين في

--> [ 1 ] بكنياه .