ابن الأثير

135

الكامل في التاريخ

فلمّا رأى شرف الدولة أنّه محصور خاف على نفسه ، فراسل الأمير أرتق ، وبذل له مالا ، وسأله أن يمنّ عليه بنفسه ، ويمكنه من الخروج من آمد ، وكان هو على حفظ الطّرق والحصار . فلمّا سمع أرتق ما بذل له شرف الدولة أذن له في الخروج ، فخرج منها في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل ، وقصد الرّقة ، وأرسل إلى أرتق بما كان وعده به ، وسار ابن جهير إلى ميّافارقين ، ومعه من الأمراء الأمير بهاء الدولة منصور بن مزيد ، وابنه سيف الدولة صدقة ، ففارقوه وعادوا إلى العراق ، وسار فخر الدولة إلى خلاط . ولمّا استولى العسكر السلطانيّ على حلل العرب ، وغنموا أموالهم ، وسبوا حريمهم ، بذل سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد الأموال ، وافتكّ أسرى بني عقيل ونساءهم وأولادهم وجهّزهم جميعهم وردّهم إلى بلادهم ، ففعل أمرا عظيما ، وأسدى مكرمة شريفة ، ومدحه الشعراء في ذلك فأكثروا ، فمنهم محمّد بن خليفة السّنبسيّ يذكر ذلك في قصيدة : كما أحرزت شكر بني عقيل * بآمد يوم كظّهم الحذار غداة رمتهم الأتراك طرّا * بشهب في حوافلها ازورار فما جبنوا ، ولكن قاض بحر * عظيم لا تقاومه البحار فحين تنازلوا تحت المنايا ، * وفيهنّ الرّزيّة والدّمار [ 1 ] مننت عليهم ، وفككت عنهم ، * وفي أثناء حبلهم انتشار ولولا أنت لم ينفكّ منهم * أسير ، حين أعلقه الإسار في أبيات كثيرة ، وذكرها أيضا البندنيجيّ فأحسن ، ولولا خوف التطويل لذكرت أبياته .

--> [ 1 ] والذمار .