ابن الأثير
131
الكامل في التاريخ
ذكر قتل أبي المحاسن بن أبي الرضا في هذه السنة ، في شوّال « 1 » ، قتل سيّد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا ، وكان قد قرب من السلطان ملك شاه قربا عظيما ، وكان أبوه يكتب الطغراء ، فقال أبو المحاسن للسلطان : سلّم إليّ نظام الملك وأصحابه ، وأنا أسلّم إليك منهم ألف ألف دينار ، فإنّهم يأكلون الأموال ، ويقتطعون الأعمال ، وعظّم عنده ذخائرهم . فبلغ ذلك نظام الملك ، فعمل سماطا عظيما ، وأقام عليه مماليكه ، وهم « 2 » ألوف من الأتراك ، وأقام خيلهم وسلاحهم على حيالهم [ 1 ] ، فلمّا حضر السلطان قال له : إنّني قد خدمتك ، وخدمت أباك وجدّك ، ولي حقّ خدمة ، وقد بلغك أخذي لعشر أموالك ، وصدق هذا ، أنا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك ، وأصرفه أيضا إلى الصدقات ، والصلات ، والوقوف التي أعظم ذكرها ، وشكرها ، وأجرها لك ، وأموالي ، وجميع ما أملكه بين يديك ، وأنا اقنع بمرقّعة وزاوية . فأمر السلطان بالقبض على أبي المحاسن وأن تسمل عيناه ، وأنفذه إلى قلعة ساوة . وسمع أبوه كمال الملك الخبر ، فاستجار بدار نظام الملك ، فسلم ، وبذل مائتي ألف دينار ، وعزل عن الطغراء ، ورتّب مكانه مؤيّد الملك بن نظام الملك .
--> [ 1 ] حمالهم . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . وهو . ddoC