ابن الأثير
72
الكامل في التاريخ
فيها جيش إلى قلّورية ، فغنم جيشه ، وخرّبوا وعادوا ، وسيّر أيضا أسطولا - إلى إفريقية ، فخرج عليه [ 1 ] أسطول المهديّ ، فظفروا بالذي لابن قرهب وأخذوه ، ولم يستقم بعد ذلك لابن قرهب حال ، وأدبر أمره ، وطمع فيه الناس ، وكانوا يخافونه . وخاف منه أهل جرجنت ، وعصوا أمره ، وكاتبوا المهديّ ، فلمّا رأى [ 2 ] ذلك أهل البلاد كاتبوا المهديّ أيضا ، وكرهوا الفتنة ، وثاروا بابن قرهب ، وأخذوه أسيرا سنة ثلاثمائة وحبسوه ، وأرسلوه إلى المهديّ مع جماعة من خاصّته ، فأمر بقتلهم على قبر « 1 » ابن خنزير ، فقتلوا ، واستعمل على صقلّيّة أبا سعيد موسى بن أحمد ، وسيّر معه جماعة كثيرة من شيوخ كتامة ، فوصلوا إلى طرابنش « 2 » . وسبب إرسال العسكر معه أنّ ابن قرهب كان قد كتب إلى المهديّ يقول له : إنّ أهل صقلّيّة يكثرون الشغب على أمرائهم ، ولا يطيعونهم ، وينهبون أموالهم ، ولا يزول ذلك إلّا بعسكر يقهرهم « 3 » ويزيل الرئاسة عن رؤسائهم ، ففعل المهديّ ذلك ، فلمّا وصل معه العسكر خاف منه أهل صقلّيّة ، فاجتمع عليه أهل جرجنت وأهل المدينة وغيرها ، فتحصّن منهم « 4 » أبو سعيد وعمل على نفسه سورا إلى البحر ، وصار المرسي معه ، فاقتتلوا ، فانهزم أهل صقلّيّة ، وقتل جماعة من رؤسائهم ، وأسر جماعة « 5 » ، وطلب أهل المدينة الأمان ، فأمّنهم إلا رجلين هما أثارا الفتنة ، فرضوا بذلك وتسلّم الرجلين ، وسيّرهما إلى
--> [ 1 ] عليها [ 2 ] رأوا ( 1 ) . قتل . B ( 2 ) . طرايش . p . c ؛ طرابلس . B . A . u ( 3 ) . يفرقهم . B . A ( 4 ) . منه . B . A ( 5 ) . B . A . mo