ابن الأثير
707
الكامل في التاريخ
وعلم عضد الدولة به ، فكتم ذلك إلى الآن ، فلمّا فرغ من أعدائه كأبي تغلب ، وبختيار ، وغيرهما ، ومات حسنويه بن الحسين ، ظنّ عضد الدولة أنّ الأمر يصلح بينه وبين أخويه ، فراسل أخويه فخر الدولة ، ومؤيد الدولة ، وقابوس بن وشمكير . فأمّا رسالته إلى أخيه مؤيّد الدولة ، فيشكره على طاعته وموافقته ، فإنّه كان مطيعا له غير مخالف . وأمّا إلى فخر الدولة ، فيعاتبه ويستميله ، ويذكر له ما يلزمه به الحجّة . وأمّا إلى قابوس ، فيشير عليه بحفظ العهود التي بينهما . فأجاب فخر الدولة جواب المناظر المناوئ ، ونسي كبر السنّ ، وسعة الملك وعهد أبيه . وأمّا قابوس فأجاب جواب المراقب . وكان الرسول خواشاده « 1 » ، وهو من أكابر أصحابه ، فاستمال أصحاب فخر الدولة ، فضمن لهم الإقطاعات ، وأخذ عليهم العهود ، فلمّا عاد الرسول برز عضد الدولة من بغداذ على عزم المسير إلى الجبل وإصلاح تلك الأعمال ، وابتدأ فقدّم العساكر بين يديه يتلو بعضها بعضا ، منهم أبو الوفاء على عسكر ، وخواشاده « 2 » على عسكر ، وأبو الفتح المظفّر بن محمّد في عسكر ، فسارت هذه العساكر ، وأقام هو بظاهر بغداذ . ثم سار عضد الدولة ، فلقيته البشائر بدخول جيوشه همذان ، واستئمان العدد الكثير من قوّاد فخر الدولة ورجال حسنويه ، ووصل إليه أبو الحسن عبيد اللَّه ابن محمّد بن حمدويه وزير فخر الدولة ، ومعه جماهير أصحابه ، فانحلّ أمر فخر الدولة « 3 » ، وكان بهمذان ، فخاف من أخيه ، وتذكّر قتل ابن عمّه بختيار ،
--> ( 1 ) . خوادشاه . B ؛ أخوشاده . U ( 2 ) . خوادشاه . B ( 3 ) . C . B