ابن الأثير
693
الكامل في التاريخ
يدركه ، ولكنّه استأمن إليه أكثر أصحابه ، وعاد إلى الموصل ، وسيّر في أثر أبي تغلب عسكرا مع قائد من أصحابه يقال له طغان ، فتعسّف أبو تغلب إلى بدليس ، وظنّ أنّه لا يتبعه أحد ، فتبعه طغان ، فهرب من بدليس وقصد بلاد الروم ليتّصل بملكهم المعروف بورد الروميّ ، وليس من بيت الملك ، وإنّما تملّك عليهم قهرا ، واختلف الروم عليه « 1 » ، ونصبوا غيره من أولاد ملوكهم ، فطالت الحرب بينهم ، فصاهر ورد هذا أبا تغلب ليتقوّى به ، فقدر أنّ أبا تغلب احتاج إلى الاعتضاد به . ولمّا سار أبو تغلب من بدليس أدركه عسكر عضد الدولة ، وهم حريصون على أخذ ما معه من المال ، فإنّهم كانوا قد سمعوا بكثرته ، فلمّا وقعوا عليه نادى أميرهم : لا تتعرّضوا لهذا المال ، فهو لعضد الدولة ، ففتروا عن القتال . فلمّا رآهم أبو تغلب فاترين حمل عليهم فانهزموا ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ونجا منهم « 2 » ، فنزل بحصن زياد ، ويعرف الآن بخرتبرت ، وأرسل ورد « 3 » المذكور فعرّفه ما هو بصدده من اجتماع الروم عليه ، واستمدّه ، وقال : إذا فرغت عدت إليك ، فسيّر إليه أبو تغلب طائفة من عسكره ، فاتّفق أنّ وردا انهزم ، فلمّا علم أبو تغلب بذلك يئس من نصره ، وعاد إلى بلاد الإسلام ، فنزل بآمد ، وأقام بها شهرين إلى أن فتحت ميّافارقين . ذكر عدّة حوادث فيها ظهر بإفريقية في السماء حمرة بين المشرق والشمال ، مثل لهب النار ، فخرج الناس يدعون اللَّه تعالى ، ويتضرّعون إليه ، وكان بالمهديّة زلازل
--> ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . أميرهم . dda . U ( 3 ) . وراسل وردا . ler ; . U