ابن الأثير
691
الكامل في التاريخ
ذكر قتل بختيار لمّا سار بختيار عن بغداذ عزم على قصد الشام ومعه حمدان بن ناصر الدولة ابن حمدان ، فلمّا صار بختيار بعكبرا حسّن له حمدان قصد الموصل ، وكثرة أموالها « 1 » ، وأطمعه فيها ، وقال إنّها خير من الشام وأسهل . فسار بختيار نحو الموصل ، وكان عضد الدولة قد حلّفه أنّه لا يقصد ولاية أبي تغلب بن حمدان لمودّة ومكاتبة كانت بينهما ، فنكث وقصدها ، فلمّا صار إلى تكريت أتته رسل أبي تغلب تسأله أن يقبض على أخيه حمدان ويسلّمه إليه ، وإذا فعل سار بنفسه وعساكره إليه ، وقاتل معه عضد الدولة ، وأعاده إلى ملكه بغداذ ، فقبض بختيار على حمدان وسلّمه إلى نوّاب أبي تغلب . فحبسه في قلعة له ، وسار بختيار إلى الحديثة ، واجتمع مع أبي تغلب ، وسارا جميعا نحو العراق ، وكان مع أبي تغلب نحو من عشرين ألف مقاتل . وبلغ ذلك عضد الدولة ، فسار عن بغداذ نحوهما ، فالتقوا بقصر الجصّ بنواحي تكريت ثامن عشر شوّال ، فهزمهما ، وأسر بختيار ، وأحضر عند عضد الدولة ، فلم يأذن بإدخاله إليه ، وأمر بقتله فقتل ، وذلك بمشورة أبي الوفاء طاهر بن إبراهيم ، وقتل من أصحابه خلق كثير ، واستقرّ ملك عضد الدولة بعد ذلك ، وكان عمر بختيار ستّا وثلاثين سنة ، وملك إحدى عشرة سنة وشهورا « 2 » .
--> ( 1 ) . كثر . B ; . C . mO ( 2 ) . B . mO