ابن الأثير

658

الكامل في التاريخ

وطلب من كبيركم وصغيركم لي ، وإنّما كنت مجتازا وقد أظلّكم « 1 » هذا الأمر ، وأنا سائر عنكم لئلّا ينالكم أذى بسببي . فقالوا : لا نمكّنك من فراقنا ، ونحن نبذل الأنفس والأموال في هواك ، وننصرك ، ونقوم معك ، فاستحلفهم على ذلك ، فحلفوا له ، فأقام عندهم . فوصل جوهر إلى البلد في ذي القعدة من سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، فحصره ، فرأى من قتال الفتكين ومن معه ما استعظمه ، ودامت الحرب شهرين ، قتل فيها عدد كثير من الطائفتين . فلمّا رأى أهل دمشق طول مقام المغاربة عليهم أشاروا على الفتكين بمكاتبة الحسن بن أحمد القرمطيّ ، واستنجاده ، ففعل ذلك ، فسار القرمطيّ إليه من الأحساء « 2 » ، فلمّا قرب منه رحل جوهر عن دمشق ، خوفا أن يبقى بين عدوّين ، وكان مقامه عليها سبعة أشهر ، ووصل القرمطيّ واجتمع هو والفتكين ، وسارا [ 1 ] في أثر جوهر ، فأدركاه وقد نزل بظاهر الرملة ، وسيّر أثقاله إلى عسقلان ، فاقتتلوا ، فكان جمع الفتكين والقرمطيّ كثيرا من رجال الشام والعرب وغيرهم ، فكانوا نحو خمسين ألف فارس وراجل ، فنزلوا على نهر الطواحين ، على ثلاثة فراسخ من البلد ، ومنه ماء أهل البلد ، فقطعوه عنهم ، فاحتاج جوهر ومن معه إلى ماء المطر في الصهاريج ، وهو قليل لا يقوم بهم ، فرحل إلى عسقلان ، وتبعه الفتكين والقرمطيّ فحصراه بها ، وطال الحصار ، فقلّت الميرة ، وعدمت الأقوات ، وكان الزمان شتاء ، فلم يمكن حمل الذخائر في البحر من مصر وغيرها ، فاضطرّوا إلى أكل الميتة ، وبلغ الخبز كلّ خمسة أرطال ، بالشاميّ ، بدينار مصريّ . وكان جوهر يراسل الفتكين ، ويدعوه إلى الموافقة والطاعة ، ويبذل له

--> [ 1 ] وساروا . ( 1 ) . أطلكم . P . C . C ( 2 ) . والقطيف . dda . B