ابن الأثير

649

الكامل في التاريخ

وهو من أهل عين التمر ، وهو الّذي هجاه المتنبّي ، فأمره بالإغارة على أطراف بغداذ ، وبقطع الميرة عنها ، وكتب بمثل ذلك إلى بني شيبان . وكان أبو تغلب بن حمدان من ناحية الموصل يمنع الميرة وينفذ سراياه ، فغلا السعر ببغداذ ، وثار العيّارون والمفسدون فنهبوا الناس ببغداذ ، وامتنع الناس من المعاش لخوف الفتنة ، وعدم الطعام والقوت بها ، وكبس الفتكين المنازل في طلب الطعام . وسار عضد الدولة نحو بغداذ ، فلقيه الفتكين والأتراك بين ديالى والمدائن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم الأتراك فقتل منهم خلق كثير ، ووصلوا إلى ديالى فعبروا على جسور كانوا عملوها عليه ، فغرق منهم أكثرهم من الزحمة ، وكذلك قتل وغرق من العيّارين الذين أعانوهم « 1 » من بغداذ ، واستباحوا عسكرهم ، وكانت الوقعة رابع عشر جمادى الأولى . وسار الأتراك إلى تكريت ، وسار عضد الدولة فنزل بظاهر « 2 » بغداذ ، فلمّا علم وصول الأتراك إلى تكريت دخل بغداذ ونزل بدار المملكة ، وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة معهم كارها « 3 » ، فسعى « 4 » عضد الدولة حتّى ردّه إلى بغداذ ، فوصلها ثامن رجب في الماء ، وخرج عضد الدولة فلقيه في الماء أيضا ، وامتلأت دجلة بالسّميريّات « 5 » والزبازب ، ولم يبق ببغداذ أحد ، ولو أراد إنسان أن يعبر دجلة على السّميريّات من واحدة إلى أخرى لأمكنه ذلك لكثرتها ، وسار عضد الدولة مع الخليفة وأنزله بدار الخلافة . وكان عضد الدولة قد طمع في العراق ، واستضعف بختيار ، وإنّما خاف أباه ركن الدولة ، فوضع جند بختيار على أن يثوروا به ويشغبوا عليه ، ويطالبوه

--> ( 1 ) . أغاثوهم . U ( 2 ) . B . C ( 3 ) . كارهين . C ( 4 ) . فسعوا . C ( 5 ) . بالسماريات . U