ابن الأثير
629
الكامل في التاريخ
وكان في ولايته مضيعا لجانب اللَّه . فمن ذلك أنّه أحرق الكرخ ببغداذ ، فهلك فيه من الناس والأموال ما لا يحصى ، ومن ذلك أنّه ظلم الرعيّة ، وأخذ الأموال ليفرّقها على الجند ليسلم « 1 » ، فما سلّمه اللَّه تعالى ، ولا نفعه ذلك ، وصدق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، حيث يقول : من أرضى الناس بسخط اللَّه سخط اللَّه عليه ، وأسخط عليه الناس . وكان ما فعله من ذلك أبلغ الطرق [ 1 ] التي سلكها أعداؤه من الوقيعة فيه ، والسعي به ، وتمشّى [ 2 ] لهم ما أرادوا لما كان عليه من تفريطه في أمر دينه ، وظلم رعيّته ، وعقب ذلك أنّ زوجته ماتت وهو محبوس وحاجبه وكاتبه ، فخربت داره ، وعفّي « 2 » أثرها ، نعوذ باللَّه من سوء الأقدار ، ونسأله أن يختم بخير أعمالنا ، فإنّ الدنيا إلى زوال [ 3 ] ما هي . وأمّا ابن بقيّة فإنّه استقامت أموره ، ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبي الفضل ، وأموال أصحابه ، فلمّا فني ذلك عاد إلى ظلم الرعيّة ، فانتشرت الأمور على يده ، وخربت النواحي ، وظهر العيّارون ، وعملوا ما أرادوا ، وزاد الاختلاف بين الأتراك وبين بختيار ، فشرع ابن بقيّة في إصلاح الحال مع بختيار وسبكتكين ، فاصطلحوا ، وكانت هدنة « 3 » على دخن وركب سبكتكين إلى بختيار ومعه الأتراك ، فاجتمع به ، ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد . وسبب ذلك أنّ ديلميّا اجتاز بدار سبكتكين وهو سكران ، فرمى الروشن
--> [ 1 ] أطرق . [ 2 ] ويمشي . [ 3 ] زوالى . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . وتعفى . B . C ( 3 ) . هذه . P . C . U