ابن الأثير

625

الكامل في التاريخ

تغلبه [ 1 ] على البلاد . ثم إن جعفر بن عليّ ، صاحب مدينة مسيلة وأعمال الزاب ، كان بينه وبين زيري محاسدة ، فلمّا كثر تقدّم زيري عند المعزّ ساء ذلك جعفرا ، ففارق بلاده ولحق بزناتة فقبلوه قبولا عظيما ، وملّكوه عليهم عداوة لزيري ، وعصى على المعزّ ، فسار زيري إليه في جمع كثير من صنهاجة وغيرهم ، فالتقوا في شهر رمضان ، واشتدّ القتال بينهم ، فكبا بزيري فرسه فوقع « 1 » فقتل ، ورأى جعفر من زناتة تغيرا [ 2 ] عن طاعته ، وندما على قتل زيري ، فقال لهم : إنّ ابنه يوسف بلكّين لا يترك ثأر أبيه ، ولا يرضى بمن « 2 » قتل منكم « 3 » ، والرأي أن نتحصّن بالجبال المنيعة ، والأوعار ، فأجابوه إلى ذلك ، فحمل ماله وأهله في المراكب ، وبقي هو مع الزناتيّين ، وأمر عبيده في المراكب « 4 » أن يعملوا في المراكب فتنة ، ففعلوا وهو يشاهدهم من البرّ ، فقال لزناتة : أريد « 5 » [ أن ] انظر ما سبب هذا الشرّ ، فصعد المركب ، ونجا معهم ، وسار إلى الأندلس إلى الحاكم الأمويّ ، فأكرمه ، وأحسن إليه ، وندمت زناتة كيف لم يقتلوه ويغنموا ما معه . ثم إنّ يوسف بلكّين جمع فأكثر ، وقصد زناتة ، وأكثر القتل فيهم ، وسبى نساءهم ، وغنم أولادهم ، وأمر أن تجعل القدور على رؤوسهم ، ويطبخ فيها ، ولمّا سمع المعزّ بذلك سرّه أيضا ، وزاد في أقطاع بلكّين المسيلة وأعمالها ، وعظم شأنه ، ونذكر باقي أحواله بعد ملكه إفريقية .

--> [ 1 ] بغلبه . [ 2 ] تغييرا . 40 * 8 ( 1 ) . U ( 2 ) . ثمن . U ( 3 ) . منهم . U ( 4 ) . U . mO ( 5 ) . U