ابن الأثير
618
الكامل في التاريخ
361 ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة ذكر ما فعله الروم بالجزيرة في هذه السنة ، في المحرّم ، أغار ملك الروم على الرّها ونواحيها ، وسار في ديار « 1 » الجزيرة حتّى بلغوا نصيبين ، فغنموا ، وسبوا ، وأحرقوا وخرّبوا البلاد ، وفعلوا مثل ذلك بديار بكر ، ولم يكن من أبي تغلب بن حمدان في ذلك حركة ، ولا سعي في دفعه ، لكنّه حمل إليه مالا كفّه به عن نفسه « 2 » . فسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداذ مستنفرين ، وقاموا في الجوامع والمشاهد « 3 » ، واستنفروا المسلمين ، وذكروا ما فعله الروم من النهب ، والقتل ، والأسر ، والسبي ، فاستعظمه الناس ، وخوّفهم أهل الجزيرة من انفتاح الطريق وطمع الروم « 4 » ، وأنّهم لا مانع لهم عندهم « 5 » ، فاجتمع معهم أهل بغداذ ، وقصدوا دار الخليفة الطائع للَّه ، وأرادوا الهجوم عليه ، فمنعوا من ذلك ، وأغلقت الأبواب ، فاسمعوا ما يقبح ذكره . وكان بختيار حينئذ يتصيّد بنواحي الكوفة ، فخرج إليه وجوه « 6 » أهل بغداذ مستغيثين ، منكرين عليه اشتغاله بالصيد ، وقتال عمران بن شاهين وهو مسلم ، وترك جهاد الروم ، ومنعهم عن بلاد الإسلام حتّى توغّلوها ، فوعدهم
--> ( 1 ) . وساروا من . B ( 2 ) . عنه . P . C ( 3 ) . والمساجد . C . C ( 4 ) . الرفع . P . C ( 5 ) . عنهم . B . U ( 6 ) . B . mO