ابن الأثير

614

الكامل في التاريخ

تقدّم ذكرهم ، فأوقع بهم ، وقتل كثيرا منهم ، وأنفذهم إلى عضد الدولة ، فاستقامت تلك الأرض مدّة من الزمان . ثم لم يلبث البلوص أن عادوا إلى ما كانوا عليه من سفك الدم وقطع الطريق ، فلمّا فعلوا ذلك تجهّز عضد الدولة وسار إلى كرمان في ذي القعدة ، فلمّا وصل إلى السّيرجان رأى فسادهم وما فعلوه من قطع الطريق بكرمان وسجستان وخراسان « 1 » ، فجرّد عابد « 2 » بن عليّ في عسكر كثيف ، وأمره باتّباعهم ، فلمّا أحسّوا به أوغلوا في الهرب إلى مضايق ظنّوا أنّ العسكر لا يتوغّلها ، فأقاموا آمنين . فسار في آثارهم ، فلم يشعروا إلّا وقد أطلّ عليهم ، فلم يمكنهم الهرب ، فصبروا يومهم ، وهو تاسع عشر ربيع الأوّل من سنة إحدى وستّين وثلاثمائة ، ثم انهزموا آخر النهار ، وقتل أكثر رجالهم المقاتلة ، وسبى الذراري والنساء ، وبقي القليل ، وطلبوا الأمان فأجيبوا إليه ، ونقلوا عن تلك الجبال ، وأسكن عضد الدولة مكانهم الأكرة والزرّاعين ، حتّى طبقوا تلك الأرض بالعمل ، وتتبّع عابد « 3 » تلك الطوائف برّا وبحرا حتّى أتى عليهم وبدّد شملهم . ذكر ملك القرامطة دمشق في هذه السنة ، في ذي القعدة ، وصل القرامطة إلى دمشق فملكوها ، وقتلوا جعفر بن فلاح . وسبب ذلك أنّهم لمّا بلغهم استيلاء جعفر بن فلاح على الشام أهمّهم

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 - 3 ) . عائد . U