ابن الأثير
594
الكامل في التاريخ
أبا البركات إلى حمدان ، فلمّا قرب من الرحبة استأمن إليه كثير من أصحاب حمدان ، فانهزم حينئذ ، وقصد العراق مستأمنا إلى بختيار ، فوصل بغداذ في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، فأكرمه بختيار وعظّمه ، وحمل إليه هديّة كثيرة جليلة المقدار ، ومعها كلّ ما يحتاج إليه مثله ، وأرسل إلى أبي تغلب النقيب أبا أحمد الموسويّ والد الشريف الرضي في الصلح مع أخيه ، فاصطلحا [ 1 ] ، وعاد حمدان إلى الرحبة ، وكان مسيره من بغداذ في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . فلمّا سمع أبو البركات بمسير أخيه حمدان على هذه الصورة فارق الرحبة ، ودخلها حمدان ، وراسله أخوه أبو تغلب في الاجتماع به ، فامتنع من ذلك ، فعاد أبو تغلب وسيّر إليه أخاه أبا البركات ، فلمّا علم حمدان بذلك فارقها ، فاستولى أبو البركات عليها ، واستناب بها من يحفظها في طائفة من الجيش ، وعاد إلى الرقّة ثم منها إلى عربان . فلمّا سمع حمدان بعوده عنها ، وكان ببريّة تدمر ، عاد إليها في شعبان ، فوافاها ليلا ، فأصعد جماعة من غلمانه السور ، وفتحوا له باب البلد فدخله ، ولا يعلم من به من الجند بذلك ، فلمّا صار في البلد وأصبح أمر بضرب البوق ، فبادر من بالرحبة من الجند منقطعين يظنّون أنّ صوت البوق « 1 » من خارج البلد ، وكلّ من وصل إلى حمدان أسره ، حتّى أخذهم جميعهم ، فقتل بعضا واستبقى بعضا ، فلمّا سمع أبو البركات بذلك عاد إلى قرقيسيا ، واجتمع هو وأخوه حمدان منفردين ، فلم يستقرّ بينهما قاعدة ، فقال أبو البركات لحمدان : أنا أعود إلى عربان ، وأرسل إلى أبي تغلب لعلّه يجيب إلى ما تلتمسه منه .
--> [ 1 ] فاصطلحوا . ( 1 ) . U . mO