ابن الأثير
585
الكامل في التاريخ
وترجّل له وخدمه ، وأخذه وعاد إلى بغداذ ، وهو لا يشكّ في حصول الأمر له . ثم ظهر لسبكتكين أنّ الرجل عباسيّ ، فعاد عن ذلك الرأي ، ففطن ابن المستكفي وخاف هو وأصحابه ، فهربوا وتفرّقوا ، فأخذ ابن المستكفي ومعه أخ له ، وأحضرا عند بختيار ، فأعطاهما الأمان ، ثم إن المطيع تسلّمه من بختيار ، فجدع أنفه ، ثم خفي خبره . ذكر استيلاء عضد الدولة على كرمان في هذه السنة ملك عضد الدولة بلاد كرمان . وكان سبب ذلك أنّ أبا عليّ بن إلياس كان صاحبها مدّة طويلة ، على ما ذكرناه ، ثم إنّه أصابه فالج خاف منه على نفسه ، فجمع أكابر أولاده ، وهم ثلاثة : اليسع وإلياس وسليمان ، فاعتذر إلى اليسع من جفوة كانت منه له قديما ، وولّاه الأمر ، ثم بعده أخاه « 1 » إلياس ، وأمر سليمان بالعود إلى بلادهم ، وهي بلاد الصّغد ، وأمره بأخذ أموال له هناك ، وقصد إبعاده عن اليسع لعداوة كانت بينهما . فسار من عند أبيه ، واستولى على السّيرجان ، فلمّا بلغ أباه ذلك أنفذ إليه اليسع في جيش ، وأمره بمحاربته وإجلائه عن البلاد ، ولم « 2 » يمكّنه من قصد الصّغد إن طلب ذلك ، فسار إليه ، وحصره ، واستظهر عليه ، فلمّا رأى سليمان ذلك جمع أمواله وسار نحو خراسان ، واستقرّ أمر اليسع بالسّيرجان وملكها وأمر بنهبها ، فنهبت ، فسأله القاضي وأعيان البلد العفو عنهم ، فعفا .
--> ( 1 ) . أخوه . ddoC ( 2 ) . وأن . C . B