ابن الأثير
563
الكامل في التاريخ
ذكر عصيان أهل سجستان وفي هذه السنة عصى [ 1 ] أهل سجستان على أميرهم خلف بن أحمد ، وكان خلف هذا هو صاحب سجستان حينئذ ، وكان عالما محبّا لأهل العلم ، فاتّفق أنّه حجّ سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، واستخلف على أعماله إنسانا من أصحابه يسمّى طاهر بن الحسين ، فطمع في الملك ، وعصى [ 1 ] على خلف لمّا عاد من الحجّ ، فسار خلف إلى بخارى ، واستنصر بالأمير منصور بن نوح ، وسأله معونته ، وردّه إلى ملكه ، فأنجده وجهّز معه العساكر ، فسار بهم نحو سجستان ، فلمّا أحسّ بهم طاهر فارق مدينة خلف وتوجّه نحو اسفرار ، وعاد خلف إلى قراره وملكه وفرّق العساكر . فلمّا علم طاهر بذلك عاد إليه ، وغلب على سجستان ، وفارقها « 1 » خلف ، وعاد إلى حضرة الأمير منصور أيضا ببخارى ، فأكرمه وأحسن إليه ، وأنجده بالعساكر الكثيرة ، وردّه إلى سجستان ، فوافق وصوله موت طاهر ، وانتصاب « 2 » ابنه الحسين « 3 » مكانه ، فحاصره خلف وضايقه ، وكثر بينهم القتلى ، واستظهر خلف عليه ، فلمّا رأى ذلك كتب إلى بخارى يعتذر ويتنصّل ، ويظهر الطاعة ، ويسأل الإقالة ، فأجابه الأمير منصور إلى ما طلبه ، وكتب في تمكينه من المسير إليه ، فسار من سجستان إلى بخارى ، فأحسن الأمير منصور إليه . واستقرّ خلف بن أحمد بسجستان ، ودامت أيّامه فيها ، وكثرت أمواله ورجاله ، فقطع ما كان يحمله إلى بخارى من الخلع « 4 » والخدم والأموال التي
--> [ 1 ] عصا . ( 1 ) . وفر . B ( 2 ) . وانتصف . U ( 3 ) . U . mO ( 4 ) . B