ابن الأثير

561

الكامل في التاريخ

وإن تركتكم حتّى تستقيم أحوالكم تأذّيت بكم . وأعاد الرسول ، وجمع جيوش الروم وسار « 1 » إلى المصّيصة بنفسه ، فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف يوم السبت ثالث عشر رجب « 2 » ، ووضع السيف فيهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم رفع السيف ونقل كلّ من بها إلى بلد الروم ، كانوا نحو مائتي ألف إنسان « 3 » . ثم سار إلى طرسوس فحصرها ، فأذعن أهلها بالطاعة « 4 » ، وطلبوا الأمان ، فأجابهم إليه ، وفتحوا البلد ، فلقيهم بالجميل ، وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون « 5 » ويتركوا الباقي ، ففعلوا ذلك ، وساروا برّا وبحرا ، وسيّر معهم من يحميهم حتّى بلغوا أنطاكية . وجعل الملك المسجد الجامع إصطبلا لدوابّه ، وأحرق المنبر ، وعمّر طرسوس وحصّنها ، وجلب الميرة إليها حتّى رخصت الأسعار ، وتراجع « 6 » إليها كثير من أهلها ، ودخلوا في طاعة الملك ، وتنصّر بعضهم . وأراد « 7 » المقام بها ليقرب من بلاد الإسلام ، ثم عاد إلى القسطنطينيّة ، وأراد الدّمستق ، وهو ابن الشمشقيق ، أن يقصد ميّافارقين ، وبها سيف الدولة ، فأمره الملك باتّباعه إلى القسطنطينيّة ، فمضى إليه . ذكر مخالفة أهل أنطاكية على سيف الدولة وفي هذه السنة عصى أهل أنطاكية على سيف الدولة بن حمدان . وكان سبب ذلك أنّ إنسانا من أهل طرسوس كان مقدّما فيها ، 36 * 8 .

--> ( 1 ) . وعاد . B ( 2 ) . B . mO ( 3 ) . نفس . C ( 4 ) . C . P . C ( 5 ) . U . mO ( 6 ) . ورجع . U ( 7 ) . وأرادوا . P . C