ابن الأثير
556
الكامل في التاريخ
ذكر فتح رمطة والحرب بين المسلمين والروم بصقليّة قد ذكرنا سنة إحدى وخمسين [ وثلاثمائة ] فتح طبرمين « 1 » وحصر رمطة والروم فيها ، فلمّا رأى الروم ذلك خافوا وأرسلوا إلى ملك القسطنطينيّة يعلمونه الحال ، ويطلبون منه أن ينجدهم بالعساكر ، فجهّز « 2 » إليهم عسكرا عظيما يزيدون على أربعين ألف مقاتل ، وسيّرهم في البحر ، فوصلت الأخبار إلى الأمير أحمد أمير صقلّيّة ، فأرسل إلى المعزّ بإفريقية يعرّفه ذلك ويستمدّه ، ويسأل إرسال العساكر إليه سريعا ، وشرع هو في إصلاح الأسطول ، والزيادة فيه ، وجمع الرجال المقاتلة في البرّ والبحر . وأمّا المعزّ فإنّه جمع الرجال ، وحشد « 3 » ، وفرّق فيهم الأموال الجليلة ، وسيّرهم مع الحسن « 4 » بن عليّ ، والد « 5 » أحمد ، فوصلوا إلى صقلّيّة « 6 » في رمضان ، وسار بعضهم إلى الذين يحاصرون رمطة ، فكانوا معهم على حصارها . فأمّا الروم فإنّهم وصلوا أيضا إلى صقلّيّة ، ونزلوا عند مدينة مسّيني في شوّال ، وزحفوا منها بجموعهم التي لم يدخل صقلّيّة مثلها إلى رمطة ، فلمّا سمع الحسن بن عمّار مقدّم الجيش الذين يحاصرون رمطة ذلك ، جعل عليها طائفة من عسكره يمنعون من يخرج منها ، وبرز بالعساكر للقاء الروم وقد عزموا على الموت ، ووصل الروم وأحاطوا بالمسلمين . ونزل أهل رمطة إلى من يليهم ليأتوا المسلمين من ظهورهم ، فقاتلهم الذين جعلوا هناك لمنعهم ، وصدّوهم عمّا أرادوا ، وتقدّم الروم إلى القتال ، وهم
--> ( 1 ) . طرمين . U ( 2 ) . فتجهز . P . C ( 3 ) . c . mO ( 4 ) . الحسين . B ( 5 ) . إلى . B ( 6 ) . إليه . B