ابن الأثير
548
الكامل في التاريخ
النصراني فقتله ، وكان خصيصا بسيف الدولة ، وإنما قتله لأنه كان يتعرض لغلام [ 1 ] له ، فغار لذلك . ثم أفاق سيف الدولة ، فلمّا علم هبة اللَّه أنّ عمّه لم يمت هرب إلى حرّان ، فلمّا دخلها أظهر لأهلها أنّ عمّه مات ، وطلب منهم اليمين على أن يكونوا سلما لمن سالمه ، وحربا لمن حاربه ، فحلفوا له ، واستثنوا عمّه في اليمين ، فأرسل سيف الدولة غلامه نجا إلى حرّان في طلب هبة اللَّه ، فلمّا قاربها هرب هبة اللَّه إلى أبيه بالموصل ، فنزل نجا على حرّان في السابع والعشرين من شوّال ، فخرج أهلها إليه من الغد « 1 » ، فقبض عليهم ، وصادرهم على ألف ألف درهم ، ووكّل بهم حتّى أدّوها في خمسة أيّام ، بعد الضرب الوجيع بحضرة عيالاتهم وأهليهم ، فأخرجوا أمتعتهم فباعوا كلّ ما يساوي دينارا [ 2 ] بدرهم ، لأنّ أهل البلد كلّهم كانوا يبيعون ليس فيهم من يشتري لأنّهم مصادرون ، فاشترى ذلك أصحاب نجا بما أرادوا ، وافتقر [ 3 ] أهل البلد ، وسار نجا إلى ميّافارقين ، وترك حرّان شاغرة بغير وال ، فتسلّط العيّارون على أهلها ، وكان من أمر نجا ما نذكره سنة ثلاث وخمسين « 2 » [ وثلاثمائة ] .
--> [ 1 ] بغلام . [ 2 ] كلما يساوي دينار . [ 3 ] وافتقروا . ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . C . mO