ابن الأثير

524

الكامل في التاريخ

إلى الانحدار ، وأنف من ذلك ، فلمّا وردت عليه رسالة سيف الدولة استراح إليها ، وأجابه إلى ما طلبه من الصلح ، ثم انحدر إلى بغداذ . ذكر مسير جيوش المعزّ العلويّ إلى أقاصي المغرب وفيها عظم أمر أبي الحسن جوهر عند المعزّ بإفريقية ، وعلا محلّه ، وصار في رتبة الوزارة ، فسيّره المعزّ في صفر في جيش كثيف منهم زيري بن مناد الصنهاجيّ وغيره ، وأمره بالمسير إلى أقاصي المغرب ، فسار إلى تاهرت ، فحضر عنده يعلى بن محمّد الزناتيّ ، فأكرمه ، وأحسن إليه ، ثم خالف على جوهر ، فقبض عليه ، وثار أصحابه ، فقاتلهم جوهر ، فانهزموا وتبعهم جوهر إلى مدينة أفكان ، فدخلها بالسيف ، ونهبها ، ونهب قصور يعلى ، وأخذ ولده ، وكان صبيّا ، وأمر بهدم أفكان وإحراقها بالنار ، وكان ذلك في جمادى الآخرة . ثم سار منها إلى فاس ، وبها صاحبها أحمد بن بكر ، فأغلق أبوابها ، فنازلها جوهر ، وقاتلها مدّة ، فلم يقدر عليها ، وأتته هدايا الأمراء الفاطميّين « 1 » بأقاصي السوس ، وأشار على جوهر وأصحابه بالرحيل إلى سجلماسة ، وكان صاحبها محمّد بن واسول قد تلقّب بالشاكر للَّه ، ويخاطب بأمير المؤمنين ، وضرب السكّة باسمه ، وهو على ذلك ستّ عشرة [ 1 ] سنة ، فلمّا سمع بجوهر هرب ، ثم أراد الرجوع إلى سجلماسة ، فلقيه أقوام ، فأخذوه أسيرا ، وحملوه إلى جوهر .

--> [ 1 ] ستة عشر . ( 1 ) . الفواطم . P . C