ابن الأثير
498
الكامل في التاريخ
المنصور علّة شديدة ، لأنّه لمّا وصل إلى المنصوريّة أراد دخول الحمّام ، فنهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيليّ عن ذلك ، فلم يقبل منه ، ودخل الحمّام ، ففنيت الحرارة الغريزيّة منه ، ولازمه السهر ، فأقبل إسحاق يعالج المرض ، والسهر باق بحاله ، فاشتدّ ذلك على المنصور ، فقال لبعض الخدم « 1 » : أما في القيروان طبيب غير إسحاق يخلّصني من هذا الأمر ؟ قال : هاهنا شابّ قد نشأ الآن اسمه إبراهيم ، فأمر بإحضاره ، وشكا إليه ما يجده من السهر ، فجمع له أشياء منوّمة ، وجعلت في قنّينة على النار ، وكلّفه شمّها ، فلمّا أدمن شمّها نام . وخرج إبراهيم وهو مسرور بما فعل ، وبقي المنصور نائما ، فجاء إسحاق فطلب الدخول عليه ، فقيل : هو « 2 » نائم ، فقال : إن كان صنع له شيء ينام منه فقد مات ، فدخلوا عليه فوجدوه ميّتا ، فدفن في قصره ، وأرادوا قتل إبراهيم ، فقال إسحاق : ما له ذنب ، إنّما داواه بما ذكره الأطبّاء ، غير أنّه جهل أصل المرض ، وما عرفتموه ، وذلك أنّني كنت في معالجته « 3 » انظر في تقوية الحرارة الغريزيّة ، وبها يكون النوم ، فلمّا عولج بالأشياء المطفئة « 4 » لها علمت أنّه قد مات . ولمّا مات ولي الأمر بعده ابنه معدّ ، وهو المعزّ لدين اللَّه ، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجّة ، فأذن للناس فدخلوا عليه ، وجلس لهم ، فسلّموا عليه بالخلافة ، وكان عمره أربعا [ 1 ] وعشرين سنة . فلمّا دخلت سنة ستّ وأربعين [ وثلاثمائة ] صعد جبل أوراس ، وجال فيه عسكره ، وهو ملجأ كلّ منافق على الملوك ، وكان فيه بنو كملان ، ومليلة ، وقبيلتان من هوّارة ، لم يدخلوا في طاعة من تقدّمه ، فأطاعوا المعزّ ، ودخلوا معه
--> [ 1 ] أربع . ( 1 ) . خواصه . U ( 2 ) . إنه . U ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . المطبقة . U