ابن الأثير
494
الكامل في التاريخ
واستقرّ بها كما ذكرناه ، وغزا الروم الذين بها عدّة غزوات ، فاستمدّوا ملك قسطنطينية [ 1 ] فسيّر إليهم جيشا كثيرا ، فنزلوا أذرنت ، فأرسل الحسن بن عليّ إلى المنصور يعرّفه الحال ، فسيّر إليه جيشا كثيفا مع خادمه فرح ، فجمع الحسن جنده مع الواصلين وسار إلى ريو ، وبثّ السرايا في أرض قلّورية ، وحاصر الحسن جراجة أشدّ حصار ، فأشرف أهلها على الهلاك من شدّة العطش ، ولم يبق إلّا أخذها ، فأتاه الخبر أنّ عسكر الروم واصل إليه ، فهادن أهل جراجة على مال يؤدّونه ، وسار إلى الروم ، فلمّا سمعوا بقربة منهم انهزموا بغير قتال ، وتركوا أذرنت . ونزل الحسن على قلعة قسانة ، وبثّ سراياه تنهب ، فصالحه أهل قسانة على مال ، ولم يزل كذلك إلى شهر ذي الحجّة ، وكان المصافّ بين المسلمين وعسكر قسطنطينيّة ومن معه من الروم الذين بصقليّة ، ليلة الأضحى ، واقتتلوا ، واشتدّ القتال ، فانهزم الروم ، وركبهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى الليل ، وغنموا جميع أثقالهم ، وسلاحهم ، ودوابّهم ، وسيّر الرؤوس إلى مدائن صقلّيّة ، وإفريقية ، وحصر الحسن جراجة ، فصالحوه على مال يحملونه ، ورجع عنهم ، وسيّر سريّة إلى مدينة بطرقوقة ، ففتحوها ، وغنموا ما فيها ، ولم يزل الحسن بجزيرة صقلّيّة إلى سنة إحدى وأربعين [ وثلاثمائة ] ، فمات المنصور ، فسار عنها إلى إفريقية ، واتّصل بالمعزّ بن المنصور ، واستخلف على صقلّيّة ابنه أبا الحسين أحمد .
--> [ 1 ] بملك قسنطينية .