ابن الأثير

490

الكامل في التاريخ

روزبهان « 1 » ، وأقدم « 2 » عليه طالبا للمناجزة ، فاستظهر عليه عمران ، وهزمه وأصحابه ، وقتل منهم ، وغنم جميع ما معهم من السلاح ، وآلات الحرب ، فقوي بها ، وتضاعفت قوّته ، فطمع أصحابه في السلطان ، فصاروا إذا اجتاز بهم « 3 » أحد من أصحاب السلطان يطلبون منه البذرقة [ 1 ] والخفارة ، فإن أعطاهم ، وإلّا ضربوه واستخفّوا به وشتموه . وكان الجند لا بدّ لهم من العبور عليهم إلى ضياعهم ومعايشهم بالبصرة وغيرها ، ثم انقطع الطريق إلى البصرة إلّا على الظهر ، فشكا الناس ذلك إلى معزّ الدولة ، فكتب إلى المهلّبيّ بالمسير إلى واسط لهذا السبب ، وكان بالبصرة ، فأصعد إليها ، وأمدّه معزّ الدولة بالقوّاد والأجناد والسلاح ، وأطلق يده في الإنفاق ، فزحف إلى البطيحة وضيّق على عمران ، وسدّ المذاهب عليه ، فانتهى إلى المضايق لا يعرفها إلّا عمران وأصحابه ، وأحبّ روزبهان « 4 » أن يصيب المهلّبيّ ما أصابه من الهزيمة ، ولا يستبدّ بالظفر والفتح ، وأشار على المهلّبيّ بالهجوم على عمران ، فلم يقبل منه ، فكتب إلى معزّ الدولة يعجّز المهلّبيّ ويقول : إنّه يطاول لينفق الأموال ويفعل ما يريد ، فكتب معزّ الدولة بالعتب والاستبطاء ، فترك المهلّبيّ الحزم ، وما كان يريد [ أن ] يفعله ، ودخل بجميع عسكره ، وهجم على مكان عمران ، وكان قد جعل الكمناء في تلك المضايق ، وتأخّر روزبهان ليسلم عند الهزيمة . فلمّا تقدّم المهلّبيّ خرج عليه وعلى أصحابه الكمناء ، ووضعوا فيهم السلاح ، فقتلوا ، وغرقوا ، وأسروا ، وانصرف روزبهان سالما هو وأصحابه ، وألقى

--> [ 1 ] البدرقة . ( 1 - 4 ) . روزنهان . U ( 2 ) . أقبل . B ( 3 ) . اختار منهم . U