ابن الأثير
479
الكامل في التاريخ
وأخبره أنّ من وراءه من القوّاد يريدونه ، فطمع لذلك ، فراسله ناصر الدولة يعد المساعدة « 1 » ، ويشير عليه أن يبتدئ ببغداذ ، فخالفه « 2 » ، ثم أحضر أباه وأخاه وهسوذان ، واستشارهما في ذلك ، فنهاه أبوه عن قصد الريّ ، فلم يقبل ، فلمّا ودّعه بكى أبوه وقال : يا بنيّ أين أطلبك بعد يومي هذا ؟ قال : إمّا في دار الإمارة بالريّ ، وإمّا بين القتلى . فلمّا عرف ركن الدولة خبره كتب إلى أخويه عماد الدولة ومعزّ الدولة يستمدّهما ، فسيّر عماد الدولة ألفي فارس ، وسيّر إليه معزّ الدولة جيشا مع سبكتكين التركيّ ، وأنفذ عهدا من المطيع للَّه لركن الدولة بخراسان ، فلمّا صاروا بالدّينور خالف الديلم على سبكتكين ، وكبسوه ليلا ، فركب فرس النّوبة ونجا ، واجتمع الأتراك عليه ، فعلم الديلم أنّهم لا قوّة لهم به ، فعادوا إليه وتضرّعوا ، فقبل عذرهم . وكان ركن الدولة قد شرع مع المرزبان في المخادعة ، وإعمال الحيلة ، فكتب إليه يتواضع [ 1 ] له ويعظّمه ، ويسأله أن ينصرف عنه على شرط أن يسلّم إليه ركن الدولة زنجان ، وأبهر ، وقزوين ، وتردّدت الرسل في ذلك إلى أن وصله المدد من عماد الدولة ومعزّ الدولة ، وأحضر معه محمّد بن عبد الرزّاق ، وأنفذ له الحسن بن الفيرزان عسكرا مع محمّد بن ما كان ، فلمّا كثر جمعه قبض على جماعة ممّن كان يتّهمهم من قوّاده وسار إلى قزوين ، فعلم المرزبان عجزه عنه ، وأنف من الرجوع ، فالتقيا ، فانهزم عسكر المرزبان ، وأخذ أسيرا ، وحمل إلى سميرم فحبس بها ، وعاد ركن الدولة ، ونزل محمّد بن عبد الرزّاق بنواحي أذربيجان . وأمّا أصحاب المرزبان فإنّهم اجتمعوا على أبيه محمّد بن مسافر ، وولّوه
--> [ 1 ] بتواضع . ( 1 ) . يعده بالمساعدة . U ( 2 ) . فحالفه . B